ابن بسام

254

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

صفراء تهديها [ 1 ] بنان صوّرت * كهواك من عنم ومن عنّاب وغزال ستربل غزالة كلّة [ 2 ] * تثني عنان العتب بالأعتاب [ 91 ب ] أجني مراشفها العذاب وفي الحشا * حرق فأمزج رحمة بعذاب ودخل إدريس بن اليماني على الموفق أبي الجيش فأنشده [ 3 ] : ولربّ ليل قد طرقت وهمتي * أسري بها إذ ليس يسري كوكب في معشر شمّ الأنوف كأنّهم * سيدان [ 4 ] رمل أو أسود درّب لبسوا دياجير الدجى إذا أسأدوا * وتقنّعوا بسنا الضحى إذا أوّبوا [ 5 ] وسروا فمغرب كلّ أرض مشرق * لهم ومشرق كلّ أرض مغرب والفجر ملويّ النقاب مبرقع * والليل مسدول الرواق مطنّب وكأنّ باهرة الكواكب معشر * قام الهلال بهم خطيبا يخطب وكأنّ نور الصبح راية فارس * حمراء يتبعها خميس أشهب [ 6 ] وكأنّ قرن الشمس وجه مجاهد * لما أنار سناه كادت تغرب وهو في كل ذلك يعبث بيديه في قليل شعر عارضته ، استثقالا للعارفة ، وبخلا بالجائزة ، وجهلا بالفائدة ، فلما أملقه الأمر ، وأعوزه الصبر ، غمز حاجبه بشطر حاجبه ، فاختطف القرطاس من يده ، وقال وقد سدّ خياشيمه : إن رائحة الشبين [ 7 ] على شعرك ، تعريضا له بيابسة ، جزيرة في البحر كان منها ، أكثر ثمرها الشبين ، فخجل لمقامه ، وتعثر في ذيل كلامه ، فلما وثبت إليه نفسه ، وراجعه حسّه قال : أيها الأمير إن كنت أسأت في مدحك ، فأحسن في منحك ، أو قصّرت في وصفك ، فأطل في عرفك . / قال ابن بسام : وما أقبح هذا المنحى ، وأبعد هذا المرمى ، ولكن السجايا تجري

--> [ 1 ] ط د س : تبديها . [ 2 ] ط د س : أنس . . . قفرة . [ 3 ] حتى آخر الفقرة سقط من د ط س . [ 4 ] سيدان : جمع سيد وهو الذئب . [ 5 ] الإسآد : سير الليل ، والتأويب : سير النهار . [ 6 ] ورد هذا البيت والذي يليه في مسالك الأبصار . [ 7 ] الشبين فيما ذكره الحميدي في ترجمة إدريس هو شجر الصنوبر ( بالفرنسية : Sapin ، وبالإسبانية : Sabina ) ولذلك كان إدريس يسمى أحيانا « الشبيني » .