ابن بسام

240

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

والاقتراح ، ومما ضرح القذاة من شربي ، واستنزح الأذاة عن سربي ، وروى روعة روعي ، وروّى بماء الثقة [ 1 ] عودي ، حتى رسخت في أرضها أصولي ورفّت فروعي ، ما حلّاك به من عميم الفضائل ، وكريم الشمائل ، فأقرّ صحة ما بلاه منك في فؤادي ، وأشربه ذاتي ، فو حياتك التي بها [ 2 ] حياة الكرم ، لقد أسمعوا / من لطائف البر [ 3 ] ، وأودعوا من غرائب الثناء [ 86 ب ] الحرّ ، ونشروا من كرم الخلال ، مع ركانة الوقار ومهابة الحال ، وإعظام الجليس ، والتزام التواضع والتأنيس ، بعد توفية الرئاسة حقّها ، وتقضية السيادة أجلّ واجباتها وأدقّها ، جعل اللّه الآمال طاعتها والأيام رقّها ، ثم استوصفتهم [ 4 ] التذاذا بطيب أنبائك ، صورة مجلسك مع وزرائك وأحبّائك ، فأوردوا من ذلك ما هو أشهى من السعادة ، وأحلى من الحياة المعادة ، وأسبى للنفوس من مراض الحدق ، وأجلى للشكوك من غرّة الفلق ، فطارت بي هزة الشوق [ 5 ] كل مطير ، وأصارتني [ 6 ] غرّة الفرح بين روضة غنّاء وواد مطير [ 7 ] ، وقلت : الحمد للّه ، قد وفّقت أمري ، وقام عند العواذل عذري ، وسطع شهاب حجتي بأن خلعت [ 8 ] عليه نفسي ، وأودعت يديه مهجتي . وفي فصل منها [ 9 ] : ومثلك من كان الوسيط فؤاده * فكلمه عني ولم أتكلّم [ 10 ] والحق أبلج قد هديت إلى الصراط المستقيم ووثقت أني لم أبوئ حرمتي إلّا حريمي / ما ضاع حقّ كريمة هديت إلى كفؤ كريم

--> [ 1 ] ب : بما القه ؛ م : بمالقة . [ 2 ] ط د : هي ؛ ب : الذي بها . [ 3 ] ط د : البشر . [ 4 ] ب م : استوفتهم . [ 5 ] ط : الشرح ؛ ب م : الترج . [ 6 ] ب م : وأصابتني . [ 7 ] د ط : روضة وغدير . [ 8 ] ط د : جعلت . [ 9 ] منها : سقطت من ط د . [ 10 ] قد مر هذا البيت ص : 314 ، وهو للمتنبي .