ابن بسام
220
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وله من أخرى : ولو رأيت فلانا وادعاءه ، وزعمه أنّ اللّه اتخذه / صفيّا ، وآتاه الحكم صبيا ، فأفرده بجوامع الكلم ، وجمع له ما افترق في الأمم ، أن حصل في مجلس ملك أعلاه ، وعقد بالجهل حباه ، ثم قال قول علي رضي اللّه عنه [ 79 أ ] وأرضاه : سلوني قبل أن تفقدوني ، ولن تعدم مع هذا مطريا بالصواب ، وقائلا : هذه الحكمة وفصل الخطاب ، فاعجب يا سيدي لأمم ، ضحكت من جهلها الأمم ، وغلطت في ما لا تغلط فيه النّعم ، إلى أن نفقت عندها المحالات والأهذار ، وبطلت بسببها القيم والأقدار ، ولكن إن وقع الأمل سقط التعجّب لأنه للقوم مثل ، وللحال وفق وشكل : فلم تك تصلح إلّا له * ولم يك يصلح إلّا لها [ 1 ] وفي فصل من أخرى [ 2 ] : ورد كتابك فنوّر ما كان بالإغباب داجيا ، [ وحسن عنك مشافها ومناجيا ] ، واستردّ إلى الخلة بهاءها ، وأجرى في صفحة الصلة ماءها ، وعند شدّة الظماء ، يعذب الماء ، وبعد مشقّة السهر [ 3 ] يطيب الإغفاء ؛ ولا تعد [ بعد ] إلى هذا فيكفي ما يجنيه علينا حادث البين ، حتى يزيده بقطع الأثر بعد العين [ 4 ] ، ورأيت ما وعدت به من الزيارة فسرّني سرورا بعث من أطرابي ، وحسّن لي دين التصابي ، فلم أتمالك أن استرسلت إلى المزاح ، وتجلّيت في [ 5 ] يد الارتياح ، حتى كأنما أدار عليّ المدام مديرها ، وجاوب المثاني والمثالث زيرها ، ولعلّ الأيام تفعل / ذلك فقد تحسن في بعض الأوقات الصنيع ، وتشعب الشمل الصديع ، ولا تسأل عن حال استطلعتها فهي شرّ ما عهدت : من صبح [ 6 ] لاح من خلال ذؤابتي [ 7 ] ، وتنفّس في ليل لمتي ، فأراني [ 8 ] مصارع [ آمالي ] ، وكشف لي عن اسوداد المطالب ، وأيأسني من قضاء المآرب ، وعرّفني من مبادي العيش ما زهّد في العواقب . وله من أخرى : آيات مجدك ظاهرة ، وأقمار سؤددك باهرة ، والعيون إليها ناظرة ،
--> [ 1 ] البيت لأبي العتاهية ، ديوانه : 612 . [ 2 ] انظر : القلائد : 109 ، والخريدة 4 : 355 . [ 3 ] ب م : السفر . [ 4 ] ب م : والعين . [ 5 ] د ط س : وتخليت من . [ 6 ] القلائد والخريدة : فهي كاسفة بالي ، كاشفة عن خيالي ، لصبح . [ 7 ] ط د س : ذوائبي . [ 8 ] القلائد والخريدة : مطالع أعمالي ، وأراني . . . الخ .