ابن بسام
214
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
حمد من ذمّها وهجاها ، وأمّا قولك [ 1 ] : « لا يسري فيك غامض شرّنا ، ولا يحلّ عقدك لطيف سحرنا » فإنك ترقّق عن صبوح [ 2 ] ، وتشيع السّرى وأنت مصبح [ 3 ] ، وتسرّ الحسو وأنت / مرتغ ، وترى الزهد وأنت طالب مبتغ ، فاعلم أنا سنجمع شرّنا [ 4 ] المبين ، ونتظاهر عليك أجمعين ، ونجلب من الجنّ كتائب وجرائد ، ونصرف من المكر خدعا ومكايد ، في بقائك على نسكك مستمرا ، ودوامك على توبتك مصرّا ، فعسى أن تنعم بالا وتقرّ عينا بنضوج كبدك ، والتياع حشاك ، وتشاهد مشارع الراح ولا ترد ، وتباشر مناهل المدام وتنشد : أرى بعد ورد الماء للقلب لوعة * إليك على أنّي من الماء ناقع وإنا لنوقن أن هذا الأمل بعيد لا نبلغه ، ونعيم لذيذ [ 5 ] لو نسوّغه [ 6 ] ، فما تزال يحلّ أيمانك من نفسك حنث ، لا يقاومه سحر ولا نفث ، ونعم ، سنؤدبك إلى مآدب أنسنا ، [ ونندبك ] إلى محاضر لهونا ، فما نتمّ إلا بك ، ولا نلذّ إلّا باقترابك [ 7 ] ، وأيّ شيء ألذّ وأمتع من أن نتعاطى [ 77 أ ] الكرّات والنّخب ، ونبعث من مكامنه الارتياح والطرب ، ونصدّ الكأس عنك وأنت في مجراها ، ونحلّق بها عليك وأنت لا تراها [ 8 ] ، ولا تعلّل منها بنسيم ، ولا تنفح لك من ريها بشميم ، حتى إذا دبّت فينا حمّيا الخمر ، وقهرتنا سورة السّكر ، تمايلنا عليك معربدين ، وتمسحنا بأثوابك راكعين وساجدين : كما شبرق الولدان ثوب المقدّس [ 9 ]
--> [ 1 ] ب م : وقولك . [ 2 ] من المثل : أعن صبوح ترقق ( فصل المقال : 75 ، 76 ، والميداني 1 : 315 ، والعسكري 1 : 16 ) أي يعرض بشيء وهو يريد غيره . [ 3 ] من المثل : إذا سمعت بسرى القين فإنه مصبح ( فصل المقال : 35 ، 107 ، والميداني 1 : 27 ، والعسكري 1 : 12 ، والجمهرة 3 : 168 ) والقين : الحداد ، ينزل في البادية فيمكث أياما فيكسد عليه عمله فيأخذ يوهم الناس أنه سار راحل عنهم وإن لم يرد ذلك ، فأصبح لتكرار الأمر لا يصدق ؛ ومصبح : مقيم حتى الصباح . [ 4 ] ط د س : سحرنا . [ 5 ] ط د س : لدينا . [ 6 ] ب م : تبلغه . . . تسوغه . [ 7 ] ط د س : بقربك . [ 8 ] ط د س : ولا تمكن من أن تراها . [ 9 ] لامرئ القيس ، وصدره : فأدركنه يأخذن بالساق والنسا ( الديوان : 104 ) شبرق مزق ، المقدس : الراهب الذي يأتي بيت المقدس .