ابن بسام

207

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وله من أخرى إلى الوزير أبي الفتوح [ 1 ] : ما زلت - فسح اللّه لك أيها الوزير الأجلّ غاية الأمل منذ سمعت فضائلك تذكر ، ومناقبك تنشر ، وسور سروك تتلى ، ومحاسن فعلك تجلى ، أحنّ إليك حنين كلف ، وأتشوّق نحوك تشوّق شغف ، وأستمنح الأيام خلّتك ، / وأودّ لو أفادتني صلتك ، حتى فتحت لذلك غلقا ، ونهجت له طرقا ، ومكّنت من المعارض بالودّ ، وسببت التناجي على البعد ، فكان ما أتيته من ذلك بحسب البغية ، وواقعا موقع الأمنية ، وهكذا فعل من حوبي بالسعادة ، وأنشئ على السيادة ، حتى فرع من المجد ذراه ، واستولى من كلّ فضل على مداه ؛ هنأني اللّه ما منحني من صفائك ، وبارك فيما وهبني من إخائك . وإنّ كتابك الكريم ورد ، وعلمت ما وراء افتتاحك المكاتبة من ودّ صريح ، وميل صحيح ، وانجذاب جذبه لا محالة تجانس في الخلائق ، وتشابه بين الطبائع ، وللّه ما أفادتني الأيام بك ، وأكسبتنيه منك ، ورأيت ما أشرت إليه من إجرائك إلى الصلة بيني وبين الملك الأجلّ المنصور - أطال اللّه بقاءه ، ووصل اعتلاءه - ولا بدّ أن تسبّب للمواصلة أسباب ، وتنفتح للمداخلة أبواب ، فيتسنّى بذلك من تآلف النفوس كامن ، ويكون الامتزاج ظاهرا كما هو باطن ، وأنا أرغب أن تتناول ما بدأت من ذلك فتتمّمه ، ولا تحلّ من عقد الوصلة يدك أو تحكمه . وقد لقيت فلانا فرأيت لعمري فضلا رائعا ، ونبلا بارعا ، وحلاوة تستهوي ، ولطافة من ذلك السّرو تستملي . ومن رسائله الإخوانيات فصل له من رقعة : إذا صحّ الودّ ارتفع التصنّع [ 2 ] فيه ، ولم تستخدم الأقلام في شيء من معانيه ، ولهذا أضربت [ 74 ب ] عن وصف الاعتقاد / ولم أجر فيه على المألوف المعتاد . ووصل فلان ، فلا واللّه ما رأيت أبنى [ 3 ] منه لمجد ، ولا أنطق منه بحمد ، كلما

--> [ 1 ] سقطت هذه الرسالة من ط د س . [ 2 ] ط س د : الصنع . [ 3 ] س : أنبا .