ابن بسام
193
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
فلشدّ ما غرّ بقوله [ 1 ] : من يفعل الخير لا يعدم جوازيه * لا يذهب العرف بين اللّه والناس [ 2 ] من يزرع الخير يحصد ما يسرّ به * وزارع الشرّ منكوس على الرأس أنا واللّه اغتررت به وفعلت خيرا فعدمت جوازيه ، وأذممت [ 3 ] عوائده ومباديه ، وزرعته فلم أحصد إلّا شرّا ، ولا اجتنيت معه [ 4 ] إلّا ضرّا ، وهكذا جدّي ، فما أصنع وقد أبى القضاء إلّا أن أقضي [ 5 ] عمري في بوس ، ولا أنفكّ من نحوس ، ويا ليت باقيه قد انصرم ، وغائب الحمام قد قدم ، فعسى أن تكون بعد الممات [ 6 ] راحة من هذا النّصب ، وسلوة عن هذه الخطوب والكرب [ 7 ] ؛ ودع بنا هذا التشكي فالدهر ليس بمعتب من يجزع [ 8 ] ، ولا بمشفق على من توجع [ 9 ] ، واطرح بنا هذا القول في الرياح ، واعدل بنا عن الجدّ إلى المزاح . وله من أخرى : كتابي والحال على ما أسأل اللّه لها تبديلا وإدالة : ولعثرة الجدّ فيها استقلالا وإقالة ، ولست أشكو إلّا زماني وقعوده / بجدّي ، وقبيح آثاره عندي ، فإنه وإن كان على الكلّ عاديا ، وللجميع بكأس مكروهه ساقيا ، فيخصّني بمزيّة حرمان ، ويتوخّاني بفضلة عدوان ، ويجعلني نصب سعيه ، وغرض رميه ، ومكان أذايته وبغيه ، حتى كأني أبديت له معاير ، وأدرت عليه دواير ، ودللت العالم [ 69 أ ] على جوره في الحكم ، وتطبّعه في الظلم ، وحسبي اللّه تعالى فيما أسخط وأرضى . ومع ما ذكرته فلي من الصبر جانب ، وإن حميت [ 10 ] منه جوانب ، ومعي من التجمّل بقيّة وإن سلبته السوالب [ 11 ] .
--> [ 1 ] د : بقوله في شعره ، وكذلك هو في القلائد . [ 2 ] البيت الأول وحده للحطيئة في ديوانه : 284 ، وانظر ما تقدم ص 228 . [ 3 ] د ط س : وذممت ، القلائد والخريدة : وما حمدت . [ 4 ] د ط س والقلائد : منه . [ 5 ] القلائد والخريدة والمسالك : أفني . [ 6 ] د ط س : أن يكون الممات ؛ المسالك : بعد الموت . [ 7 ] د ط س والقلائد والخريدة والمسالك : والنوب . [ 8 ] من قول أبي ذؤيب : أمن المنون وريبها تتوجع * والدهر ليس بمعتب من يجزع [ 9 ] الخريدة والقلائد والمسالك : وما في الأيام رجاء ولا مطمع ؛ ط د س : ولا بمستقر على من يرتجع . [ 10 ] كذا في الأصول ، ولعل صوابه : « ضيمت » . [ 11 ] د ط س : النوائب . الذخيرة مجلد 3 13