ابن بسام

191

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

بالنفوس التراقي ، وصيّرت المنايا أماني [ 1 ] ، فمن لي الآن به وبوصولي إليك حيث أنت ، ودونك ما لا يخفى عليك ، وقد عرض الماء لعيني فكيف أرد ، ومن أين أقصد ، اللّه حسبي في سوء جدّي ، وأنت وليّ عذري ، في الحضور بالمكاتبة إذ لم أجد سبيلا إلى المشافهة ، ولا أكذبك ، ضاقت بي الأرض كلّها ، وانسدّت عليّ سبلها ، وضللت عن كلّ عزاء وتماسك ، وأسلمت إلى كلّ يأس وتهالك ، فتداركني ممزّقا ، ونجّني غرقا ، وأخطرني ببالك ، واعرض حالي على اهتبالك ، عسى أن يتجه للفرج وجه ، أو يلوح منه [ 2 ] فجر . وله من أخرى : كلّ يوم تظهر من فضلك [ 3 ] عجائب ، وتطلع من ألطاف برّك غرائب ، تنسى لها محاسن من تقدّم ، وتستبعد معها مآثر من تهمّم ، حتى كأنّ الجميل لم تعرف قبل طرائقه ، واللطف / لم تفهم بعد دقائقه ، إلى أن أتيت فاخترعت من ذلك سننا [ 4 ] وبدائع ، لا يزال مثلها [ 5 ] لأولي الفضل شرائع ، وأنوارها في فلك الفضل [ 6 ] سواطع ، فما أسعد من تمسّك بعصمتك ، واعتزى إلى جملتك ! ! . وفي فصل منها [ 7 ] : وكتابي [ هذا ] وأنا كما تدريه ، غرض للأيّام ترميه ، ولكنّي غير شاك من آلامها ، لأنّ قلبي في أغشية من سهامها ، فالنصل على مثله يقع ، والتألم مع هذه الحال يرتفع [ 8 ] ، وكذلك التقريع إذا تتابع هان ، والخطب إذا أفرط في الشدّة لان ، والحوادث تنعكس إلى أضداد [ 9 ] ، إذا تناهت في الاشتداد ، وتزايدت على الآماد [ 10 ] . وبعض ألفاظ هذا الفصل محلول من قول المتنبي حيث يقول [ 11 ] :

--> [ 1 ] فيه إثارة من قول المتنبي : وحسب المنايا إن يكن أمانيا . [ 2 ] ط د س : له . [ 3 ] ط د س : فعلك . [ 4 ] ط د س : شيئا لم يكن . [ 5 ] د ط س : لا تزال أمثلتها . [ 6 ] د ط س : المجد . [ 7 ] انظر هذا الجزء من الرسالة في القلائد : 107 ، والخريدة 2 : 350 ، والمسالك 13 : 10 ، وقد قال الفتح انه وجه بهذه الرسالة إلى ابن حسداي . [ 8 ] القلائد والخريدة والمسالك : بهذه الحالة قد ارتفع . [ 9 ] ط د س : الأضداد . [ 10 ] القلائد : أضدادها . . . اشتدادها . . . آمادها . [ 11 ] ديوان المتنبي : 254 .