ابن بسام

177

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وننسج بيننا وبين الصدق حجابا نتناجى من خلفه ! ! : والستر دون الفاحشات وما * يلقاك دون الخير من ستر [ 1 ] وأنّى لك [ 2 ] بتكذيب ما شاع ، وتزوير ما استذاع ؟ ! وقد سددت عليّ ثنايا الجبل [ 3 ] ، وصككت سمعي بهذا المثل : قد قيل ما قيل إن صدقا وإن كذبا * فما اعتذارك من قول إذا قيلا [ 4 ] وليس يخفى عليك نصحي بصدق مقالي [ 5 ] ، وأخوك من صدقك [ 6 ] ، فإن كنت في ما ندبتني إليه محقّا ، وأردت به وجه اللّه تعالى ، فما أخلقك / بهاتين الصفتين ، فاقدح لي أضيء لك [ 7 ] ، وكن مثلي أكن مثلك ؛ ولا تحتج معي أن تقول : تزلّ القدم ، ولا ينفع الندم ، فإني أذكرك [ 63 أ ] قوله تعالى : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ( الأنفال : 25 ) ولا تكلّفني دفع العيان ، وتلزمني إقامة البرهان على كلّ محال ، فكلّ شيء يجوز تكليفه الإنسان إلّا ما لا يستطاع ، وعند اللّه أحتسب موعظتي ، وهو المجازي علي نيّتي . فراجعه أبو عامر ثانية برقعة [ أخرى ] يقول [ 8 ] فيها : ورد كتاب كريم لك قد ضمّن من الآداب عيونا ، واستودع من الإغراب فنونا ، فوقفت منه على ترجيم الظّنون ، وفي حيرة بين الشكّ واليقين ، وقلت : هذه بدع المتظرّفين ، ونكت المتفلسفين ، طورا إيماء وتلويح ، وطورا إفصاح وتصريح ، وكلّما نظرت فيه ، وفكرت في معانيه ، استنكر مع العرفان ، واستعجم على نهاية البيان ، فقلت : لا غرو قد ينكر الليث في قراره ، ويعرف الهلال في سراره ، ولا بدّ مع البحث أن أصيب غرضا ، أو أن أكون دونه حرضا [ 9 ] ، فلما غصت في بحارك ، وأمضيت فكرتي [ 10 ] في مضمارك ، وقع السهم في غرضه ، ولاح

--> [ 1 ] البيت لزهير بن أبي سلمى ، ديوانه : 95 . [ 2 ] ط س د : لي . [ 3 ] د ط س : الحيل . [ 4 ] انظر : فصل المقال : 92 ، وهو مما قاله النعمان - فيما يحكى - ردا على الربيع بن زياد ؛ ط د س : إن حقا . [ 5 ] د ط س : سر نصحتي بصدق مقالتي . [ 6 ] في المثل ( الميداني 1 : 16 ) : أخوك من صدقك النصيحة . [ 7 ] عكس للمثل : أضيء لي أقدح لك ، انظر : فصل المقال : 205 ، والميداني 1 : 285 ، والعسكري 1 : 36 . [ 8 ] د ط س : قال . [ 9 ] ناظر إلى الآية 85 من سورة يوسف . [ 10 ] د ط س : وأنضيت فكري . الذخيرة مجلد 3 12