ابن بسام
168
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
يقاس به مثيل ، ولا يضاف إليه عديل ؛ وقد كان لي أن أصرف المقال ، وأضرب الأمثال ، وأجتلب [ 1 ] من التعازي ما جاءت به الآثار ، ووردت به الأخبار ، غير أنّه - أيّده اللّه - أعلى في الفضل [ يدا ] وأثبت في العلم قدما ، وأرجح حلما إذا طاشت العقول ، وأشدّ كظما إذا اضطرمت في الصدور النيران ، من أن أورد عليه ما لم [ 59 ب ] يحط به علما ، ولم يتوصّل إليه فهما . وله من رقعة إلى المظفر بن الأفطس يعزيه بالمنصور أبيه : وصل كتابه [ 2 ] - أيّده اللّه - بما شرّد غمضي ، ونعى بعضي إلى بعضي ، وأطبق سمائي على أرضي ، وأقضّ مضجعي ، وأسال مدمعي ، وعظّم ثكلي وجزعي ، من فظيع الخطب الوارد ، وشنيع الرّزء الوافد ، بوفاة [ المنصور سيّدي وموئلي ، كان ، أوسعه اللّه جنته ورضوانه ، ولقّاه رحمته وغفرانه ] [ 3 ] فيا لها مصيبة قصمت ظهري ، وذهلت فكري ، وفلّلت [ 4 ] حدّي ، وأرغمت خدّي ، ودفعتني إلى الجزع وحدي : فلو كنت في الباكين حولك كنت قد * تأسيت فاستشفيت والعين تدمع ولكنني أبكي فريدا وأشتكي * وحيدا فما ينفكّ عنّي التروّع هو الرزء أفضى بي إلى كلّ غاية * من البثّ لا أسلو ولا أتورع [ 5 ] لئن حسن السّلوان والصبر بامرئ [ 6 ] * فأحسن حالاتي سلوّ ممنّع وفي فصل منها : ومثل مولاي الرئيس [ الأجلّ ] تلقّى [ 7 ] هذا الخطب الذي يهدّ الجبال ، ويقطع الآمال ، ويخلع الفؤاد ، ويصدع الأكباد ، بما حضّ اللّه تعالى عليه من الصبر ، وندب إليه من استجزال الذّخر ، فهو القائل تعالى : إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ ( الزمر : 10 ) [ وأنت في نافذ فهمك وثاقب علمك لا تبصّر بل تذكّر . وكان من الحق الأوجب والفرض الألزم أن أقيم قدمي مقام قلمي ] وأكتفي بالركاب عن الكتاب ،
--> [ 1 ] ب م : فأجلب . [ 2 ] د ط س : كتاب مولاي . [ 3 ] ب م : بوفاة فلان . [ 4 ] ط د س : ونلت . [ 5 ] أتورع : أكف وامتنع ؛ د ط س : أتروع . [ 6 ] ب : الصبر والسلوان ؛ بامرئ : سقطت من م د . [ 7 ] ط س : يلقى .