ابن بسام
164
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وفي فصل منها : وكيف لا أدخل إلى رضاه من كلّ باب ، ولا أفترس من عداه بكلّ ظفر وناب ، وأطير من السرور ، لما تهيّأ له من الظهور ، بكلّ جناح ، وأتقدّم إلى الفخار ، بما يبلغه من [ 1 ] الأوطار ، بغير جناح ، وهو ركني الذي يقيم ظهري ، ويردّ عنّي صرف دهري ، ومعه هواي ، الذي يعضد ديني ودنياي ، ويدني إليّ أملي ومناي ؛ أسأل اللّه تعالى أن يبقيه للوزارة زينا وفخرا ، وللرئاسة ركنا وذخرا ، وللدين عزّا وجلالا ، وللملك زينا وجمالا . ولما طلع البشير عليّ بتصيير الوزارة إليه ، ودور رحى الخلافة عليه ، جدّدت للّه تعالى حمدا وشكرا ، ولنعمه الجزيلة ذكرا ونشرا ، وأخذتني هزة الجذل والارتياح ، وأسفر لي وجه الأمل والاقتراح ، فانتشيت [ 2 ] من فرح وطرب ، ونيل مراد وأرب ، ودعوت اللّه أن يجعلها ولاية ، تبلغ من السّعد نهاية ، وتضاعف للدين حماية ؛ وقد تعيّن عليّ أن أهنّئ بالوزارة بل هي المهنّاة بمصيرها إليه ، وظهور رسمها عليه ، فهو المعدّل لحدودها وسيرها ، المحسّن لوجوهها وصورها ، المبيّن لحجولها وغررها ، / لا زال سيّدنا زينا للدول والممالك ، ونورا في المواطن والمسالك ، وفخرا لأهل المشارق والمغارب ، وقبلة لذوي الحاجات [ 58 أ ] والمآرب . ومن رسائله في التعازي فصل له من رقعة : يا سيدي ، ومن لا زال جأشه ساكنا ، وحرمه آمنا ، وباله ناعما ، وأنف من عاداه [ 3 ] راغما ، بودّي [ أعزك اللّه ] لو خاطبتك بالتهنية لا بالتعزية ، وشاركتك بالعطيّة لا بالرزية ، ولكنها الأيام تحلي وتمرّ ، والأقدار تسوء وتسرّ ، والرزايا تتطرّف وتتحيّف ، والمنايا تستدرج وتتخطّف ؛ واتّصل بي وفاة الوالدة [ المرجوّ لك دعوتها ، المبلوّة بركتها ] فساءني يعلم اللّه أن يطرق خطب حماك ، ويطأ رزء ذراك ، مشاركة [ 4 ] لك في المهم ، ووقوعا معك تحت الحادث الملمّ ، إلّا أني أرجو أن تشدّ له عزائم عزائك [ 5 ] ،
--> [ 1 ] م : إلى . [ 2 ] ب م : فأشبت . [ 3 ] د ط س : وأنف عدوه . [ 4 ] ب م : مشاركا . [ 5 ] ط د س : عزيم عزائمك .