ابن بسام
162
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
ينصبهما إذا أوجس [ 1 ] ، ويثنيهما إذا أنس ، وكأنما كسي أيطلاه حلّة الشّفق ، وطرّزت بسواد الغسق ، يتوحّش في الإنس ، ويأنس في الكنس ، عدوانه رياح [ 2 ] ، ومثواه قراح [ 3 ] ، تخاله سهما إذا انصاع ، ومعشوقا أشعر برقيب فارتاع ، يزداد جماله إذا نفر ، وتروق [ 4 ] محاسنه إذا ذعر : كاد يحكي غزالة الإنس لولا * رقّة في الشّوى وقرن علاه أنا أهواه لا لشيء ولكن * كلفا بالفتى الذي أهداه وقرنت إلى هذه الهديّة الرائقة [ 5 ] ، والمنحة الفائقة ، شطرنجا صغيرا كأنّ أقليدس قسم أجزاءه ، ورقّق أشكاله وأنحاءه ، يحار في لطيف [ 6 ] صنعه الوهم ، ويضلّ في كيفيّته الفهم ، قد قسم قسمين : قسم أحمر ، وقسم كأنّه من ناصع الجوهر ، تتقابل [ 7 ] خيله بلا فرسان ، وتنقاد بلا عنان ، في أرض مربّعة الأقطار ، تثير سنابكها العثار [ 8 ] ، وكأن الرخّ إذا برز [ 9 ] للمصاع ، وأشهر العرصة [ 10 ] للقراع ، بطل تتّقى حملته ، ولا تؤمن جولته ، يهوي هويّ الصقر في الجوّ ، ويصول صولة الأسد في الدوّ ، إذا حمل على صفّ قسمه ، وإذا ضرب قرنا قصمه ، يكمن فيله كمون الكميّ ، ويبرز بروز القسور الجريّ ، يرتصد الفرصة ، وينتهز الغرّة ، وكأنما الفرزن إذا جال متبخترا ، أو مشى متكبّرا [ 11 ] ، ثمل يترنّح ، أو سكران يتزحزح [ 12 ] ، فإذا شدّ عقده بالبيذق ، فإنه [ 13 ] مركز دائرة [ 14 ] الفيلق ، وكأنّما الشاه كسرى حفّت به مرازبه ، أو بدر أحاطت بفلكه كواكبه ، هي به قطب كواكب الجوزاء
--> [ 1 ] ط د س : أوحش . [ 2 ] ب م : رماح . [ 3 ] ب م : ومثواه فداح ؛ ط د س : وسواه قداح . [ 4 ] ب م : وترق . [ 5 ] ب م : الرائعة . [ 6 ] ط د س : لطف . [ 7 ] ب م : تتقاتل . [ 8 ] ب م : عثار ، وسقطت العبارة من ط د س . [ 9 ] ب م : الزناد أبرز . [ 10 ] كذا بالصاد المهملة ، وربما قرئت في م ب : الفرسة . [ 11 ] ب م : متكسرا . [ 12 ] د ط س : يتدحرج . [ 13 ] ب م : كأنه . [ 14 ] ط د س : دارة .