ابن بسام
149
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
الكتاب الكريم ، أوقفتني منه على حفزة عتب [ 1 ] ، وخزت وخز الأشافي ، ولدغت لدغ الأفاعي ، فأمرّت الحلو ، وكدّرت الصفو ، وحزّنت النفس ، وشرّدت الأنس ، فناهيك بكسلي بعد نشاطي ، وانقباضي غبّ [ 2 ] انبساطي ، وهذه عادة الأيام يجيء كدرها جملا ، وصفوها لمعا ، واللّه المستعان على ما يجيئني منك وأنا ذاهل ، ويطرقني وأنا غافل . وفي فصل له [ 3 ] : وربّما تهيأت الصّداقة ، وتمكّنت العلاقة ، على تنائي الديار ، وبعد الأقطار ، بالأخبار السائرة ، والأنباء المتواترة ، ببارع مناقبهم ، وباهر مذاهبهم ، وجليل [ 4 ] فضائلهم ، وسامي منازلهم ، فتتعارف القلوب ، ويجمعهم عقد الوداد ، وإن تناءوا في البلاد ، وينظمهم سلك الصّفاء ، وإن لم يكن سبيل إلى اللقاء ، فإذا خطب بعضهم وصل بعض ألفاه موطّأ الكنف ، مهيّأ اللطف ، سهلا مرامه ، سلسا زمامه . وقد خصّ اللّه الوزير الأجلّ بضروب من المفاخر ، وصنوف من المآثر ، تتأمّلها أعين النظار [ 5 ] ، وتتحمّلها ألسن الأخبار ، ويخطّها سواد الليل على [ 6 ] بياض النهار ، ويحدو بها حادي الرّفاق ، على أقاصي البلاد والآفاق ، ويسري بها سراة الرّكبان ، إلى نائي [ 7 ] البلدان ، حتى لقد / أسمعوها كلّ أذن صمّاء ، وأروها كلّ عين عمياء ، وعمروا بها كلّ قطر وإن شطّ وبعد ، وأنطقوا بها كلّ لسان وإن عيّ [ 8 ] وجمد ، فألوية الحمد عليه خافقة ، وألسنة المجد بفضله ناطقة ، وكلّ أفق بكواكبه منير ، وكلّ قلب بصفاء مودّته معمور ، واللّه يبقيه للمكارم نظاما ، وللأفاضل [ 9 ] إماما ، ولمحاسن الدنيا تماما . وفي فصل من رقعة وجدتها له منسوبة : وفي ديوان رسائله [ 53 أ ] مكتوبة ، وهي فيما أراه لسواه [ 10 ] : أما البلاغة فأنت ابن بجدتها ، وأمّا الفصاحة فأنت لابس جلدتها ،
--> [ 1 ] ب م : حفرة عتت ؛ والحفزة : الطعنة . [ 2 ] م : بعد ، وفوقها « غب » خ . [ 3 ] سقطت من د وحدها ؛ وفي ط س : ومن أخرى . [ 4 ] ط س : وجميل . [ 5 ] ب م : الناظر . [ 6 ] ط س : ويحطها . . . عن ؛ م : ويخطبها . [ 7 ] ب م : تنائي . [ 8 ] ب م : غبي . [ 9 ] ط س : وللفضائل . [ 10 ] هذه الرسالة والتي تليها سقطتا من د وحدها .