ابن بسام

147

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ينتج [ 1 ] ، ولا تورق إلّا بما يرفّ ، ولا تثمر إلّا ما يشفّ ، وأنت في أطيبها معدنا ، وأكرمها موطنا ، ومن أزكاها منبتا ، وأسراها مغرسا ، ولا يرد منك إلّا ما يعبق نسيمه ، ويلذّ شميمه ، ويروق منظره ، ويفوق مخبره ، وما زلت أعرف لك الحقّ [ 2 ] الوكيد ، والسّبق البعيد ، والسعي السديد ، فأقول إنك غرّة في وجه الدهر [ 3 ] البهيم ، ومعذرة من إساءة هذا الزمن [ 4 ] المليم ، فما أخطأت عنك الفراسة ، ولا اختلفت فيك الرئاسة ، بل أوفيت على المقدار المظنون ، وأتيت من وراء المتيقّن المضمون . وله من أخرى [ 5 ] : ورد كتابك الكريم يعرب عن ودّ لا تكذب فيك صفاته ، وعهد لا تقرع صفاته ، وقد كنت أتأمّل فيك [ 6 ] شواهد التحقيق ، وأعلم أنك الواقع عليه معنى الصديق ، على أنه في هذا الزّمن كالعدم ، إلّا في الكتب والكلم . وفي فصل من أخرى [ 7 ] : إن عوائد المتكاتبين على أيّ حال كانوا من اتفاق المعاقد ، واختلاف المقاصد ، قد جرت على سنن من ذكر [ 52 أ ] / الودّ وانتحاله ، وحسن العهد وجماله ، تمتريه كلّ فرقة [ 8 ] ، وتتعاطاه كلّ طائفة ، حتى قد كاد يقع الالتباس بين المحقّ والمبطل ، وتختلج الظنون والظنن في عيان المتأمّل ، بكثرة [ 9 ] الدعاوى في الناس والنفاق ، وعدم التصافي في الأغلب والوفاق ، فالكلام منهل مورود ، وحبل ممدود ، وباب غير مسدود ، فما عسى الموالي المحقّ أن يكتب به ، معربا عن صحّة ضميره ومذهبه ، ولعلّ الظنين المستراب به قد سبق من القول في هذا الباب إلى كلّ ثنيّة ، وأتى من الإسهاب والإغراب [ 10 ] بكلّ قضيّة سنيّة [ 11 ] ، قبل إعمال الرويّة ، فهي ألفاظ مشتركة غير متميّزة ، وكلمات مختلطة غير متحيزة [ 12 ] .

--> [ 1 ] ط د س : تنتج . [ 2 ] ط س : الخير ، وسقط النص من د ابتداء من قوله : « وأسراها مغرسا » حتى آخر الرسالة . [ 3 ] ط د س : الزمن . [ 4 ] ط س د : الدهر . [ 5 ] سقطت هذه الرسالة من د أيضا وثبتت في سائر النسخ . [ 6 ] ط د س : منك . [ 7 ] هذه الرسالة والتي تليها سقطتا من د . [ 8 ] ط س : تخبر به كل طبقة . [ 9 ] ط س : لكثرة . [ 10 ] ط س : والإعراب . [ 11 ] ب : نسية ؛ ط : يشبه ؛ س : بشبيه . [ 12 ] ط س : متحدة .