ابن بسام

141

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وعلى أعينهم ، إبلاغا في تعذيب قلوبهم [ 1 ] ، يغشون الثيّب ويفتضّون البكر ، وزوج تلك وأبو هذه موثق بقيد إساره ، ناظر إلى سخنة عينه ، فعينه تدمع ، ونفسه تقطّع ، ومن لم يرض ذلك منهم / أن يفعله في خادم أو ماهنة [ 2 ] أو وخش [ 3 ] أعطاهنّ خوله وغلمانه يعبثون بهنّ [ 4 ] عبثه ، فبلغ الكفرة فيهم [ 5 ] [ يومئذ ] ما لا تلحقه الصفة على الحقيقة . ولما كان [ 6 ] ثلاثة أيام من استيلاء الكفرة عليهم ، نهدوا لمن كان بقي من المتحصّنين بذروة القصبة ، وأحاطوا بهم ، فنزلوا على أمان وقد سهمت وجوههم ، وتغيّرت خلقهم ، من عبث [ 7 ] العطش ، فتجافى الكفرة عنهم ، وخرجوا يريدون مدينة منتشون [ 8 ] - أقرب مدن الإسلام إليهم [ 9 ] - فقضي أن لقوا سريّة من خيل النصارى ، لم يشهدوا فتح [ 10 ] بربشتر ولا علموا خبر هؤلاء المسرّحين المكروبين ، فقتلوهم جملة ، إلّا من نجا به أجله منهم ، وقليل ما هم ، فمضوا على هذه السبيل على ما حكم [ 11 ] اللّه فيهم . ولما عزم ملك الروم على القفول [ يومئذ ] من بربشتر إلى بلده ، تخيّر من بنات المسلمين الجواري الأبكار ، والثيّبات ذوات الجمال ، ومن صبيانهم الأيفاع والحزاور [ 12 ] الحسان ألوفا عدّة ، حملهم معه ليهديهم / إلى من فوقه ، وترك ببربشتر من رابطة خيله ألفا وخمسمائة ، ومن الرجّالة ألفين . قال أبو مروان [ ابن حيان ] : وأختم هذه الأخبار البربشترية ، الموقظة لقلوب

--> [ 1 ] ط د س : إبلاغا في نكايتهم . [ 2 ] ط د س : أو ذات مهنة . [ 3 ] الوخش : أراذل الناس وسقاطهم ، يوصف به الرجل والمرأة . [ 4 ] ط د س : فيهم . [ 5 ] ط د س : منهم . [ 6 ] د ط س : مرت . [ 7 ] ط د س : عيث . [ 8 ] Monzon إلى الجنوب من بربشتر ، وقال ياقوت : حصن من حصون لاردة . [ 9 ] ط د س : منهم . [ 10 ] ط د س : حرب . [ 11 ] ب م : تماما بحكم . [ 12 ] م : والمرد ؛ د : والجاذر ؛ والحزاور : جمع حزور ، وهو الغلام .