ابن بسام
14
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
ولاح لها البرق الذي أغدق الثرى * فهنّ إليه موفضات إلى نصب فأيّ رجاء قاد رحلي إليكم * وقد أضعفتني [ 1 ] مثل راغية السقب بعيد من الأوطان مستشعر العدا [ 2 ] * غريب على الأمواه متّهم الصحب أقلّ من الرئبال في الأرض آلفا * وإن كان لحمي للحسود [ 3 ] وللخبّ وأعظم تأنيسا لدهري من المنى * وأوحش فيهم من فتى الجبّ في الجب [ 4 ] فلله من عزم إليك استقادني * فأفرط في بعد وفرّط في قرب حياء من الحال التي أنا [ 5 ] عالم * بها كيف عاثت في سناها يد الخطب وتسويف يوم بعد يوم تخوّفا * لعلّي لا ألقاك منشرح القلب وشحّا بباقي ماء وجه بذلته * لعلّي أقضي قبل إنفاده نحبي وتأخير رجل بعد تقديم أختها * حذارا لدهر لا يغمّض عن حربي فكان في إهدائه الكلام ، إلى أولئك العبيد اللئام ، كمن يهدي الهنم إلى الصنم [ 6 ] ، ويجعل الخمار على وجه [ 7 ] الحمار . ولمبارك ومظفر اللذين ذكرا ونظرائهما من أولئك العبدي أخبار سارت بها الركائب ، وأحاديث تحدثت بها المشارق والمغارب ، وقد أثبتّ في هذا المكان ، بعض ما وجدت منها لأبي مروان ابن حيان ، حسبما شرطت ، وعلى حكم [ 8 ] ما بسطت [ 2 ب ] . جملة أخبار ونوادر ، ممن ثار بهذا القطر يومئذ من فتيان [ 9 ] ابن أبي عامر ممن وصف القسطلي بعض أمره ، وتعلق شرط الكتاب بطرف من ذكره : [ مبارك ومظفر من فتيان العامريين ] قال أبو الحسن ابن بسام [ 10 ] : وأبدأ أنا فأقول : كانوا عبدان محنة ، / وجنّان فتنة ،
--> [ 1 ] الديوان : إليكما . . . أصعقتني . [ 2 ] م : الهدى . [ 3 ] م س : يحمي للأسود ، وأثبت ما في الديوان . [ 4 ] س : للجب . [ 5 ] الديوان : أنت . [ 6 ] م س : للصنم ؛ والهنم : التمر كله أو نوع منه . [ 7 ] م : رأس . [ 8 ] م : محكم . [ 9 ] م : غلمان . [ 10 ] انظر البيان المغرب 3 : 162 .