ابن بسام
136
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وفي فصل منها [ 1 ] : وقد ندب اللّه مسلمي عباده إلى الجهاد في غير ما آية من الكتاب ، يضيق عن نصّها الخطاب ، ترغيبا وترهيبا ، فوعد المطيعين جزيل ثوابه ، والعاصين أليم عقابه ، والرواية عنه عليه السلام في فضل الجهاد ، وما يجازي فيه ربّ العباد ، أشهر من أن تذكر ، وأكثر / من أن تحصر [ 2 ] ، فاللّه اللّه في إجابة داعينا ، وتلبية منادينا ، قبل أن تصدع صفاتنا كصدع الزّجاج ، فهناك لا ينفع العلاج . وفي فصل منها : ولا بدّ للحقّ من دولة ، وللباطل من جولة ، والحرب سجال ، والدهر دول ، و لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ( يونس : 49 ) ؛ ولولا فرط الذنوب ، لما كان لريحهم علينا [ من ] هبوب ، ولو كان شملنا منتظما ، وشعبنا ملتئما ، وكنّا كالجوارح في الجسد اشتباكا ، وكالأنامل في اليد اشتراكا ، لما طاش لنا سهم ، ولا سقط لنا نجم ، ولا ذلّ لنا حزب ، ولا فلّ لنا غرب ، ولا روّع لنا سرب ، ولا كدّر لنا شرب ، ولكنّا عليهم ظاهرين ، إلى يوم الدين ، فالحذر الحذر ! فإنه رأس النظر ، من بركان تطاير منه شرر ملهب [ 3 ] ، وطوفان تساقط منه قطر مرهب [ 4 ] ، قلّما يؤمن من هذا إحراق ، ومن [ 5 ] ذلك إغراق ، فتنبّهوا قبل أن تنبّهوا ، وقاتلوهم في أطرافهم [ 6 ] قبل أن يقاتلوكم في أكنافكم ، وجاهدوهم في ثغورهم ، قبل أن يجاهدوكم في دوركم ، ففينا [ 48 أ ] متّعظ لمن اتّعظ ، وعبرة لمن اعتبر ، فانظروا إلى ثغورنا كيف تهتضم ، وإلى أطرافنا كيف تخترم ، وفيئنا كيف يقتسم ، وأموالنا كيف تصطلم ، ودماؤنا مطلولة ، وحدودنا مفلولة ، وأنتم عنّا لاهون ، في [ 7 ] غمرة ساهون [ 8 ] ، / وكأنّا لسنا منكم ، ولا نحن سداد دونكم مضروبة ، وجنن نحوكم منصوبة . وفي فصل منها : وأنه إن استلبت [ 9 ] الأطراف ، لم تتعذّر الأنصاف [ 10 ] ، والبعض
--> [ 1 ] وفي فصل منها : سقطت من د ط س . [ 2 ] س د ط : تحصى . [ 3 ] د ط س : ملتهب . [ 4 ] ط : مرتهب . [ 5 ] ط : ولا . [ 6 ] ط د س : أطرافكم . [ 7 ] ط د س : وفي . [ 8 ] انظر الآية 11 من سورة الذاريات . [ 9 ] د ط س : وإذا ابتليت . [ 10 ] يريد إذا أصيبت أطراف البلاد بغارات العدو سهل عليه بعدئذ مهاجمة أوساطها .