ابن بسام

127

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

بقية ما استخرجته من رسائله السلطانيات فصل له من رقعة [ عن ابن مجاهد ] إلى المنصور [ 1 ] بن أبي عامر : من اختار - أيّدك اللّه - لخلّته أزكى المعادن ، واعتمد لمقته أسنى المواطن ، كان جديرا أن يغتبط بجناها ، ويرتبط بفوز عقباها ، ويعلم أنها على الأيام صقيلة الأرجاء لا يصدؤها الإهمال ، صدقة [ 2 ] المضارب لا يفلّها الإعمال ، وأنت الذي لا يدانى شرفه ، ولا يسامى سلفه ، ولا تجارى أعراقه ، ولا يبارى إعراقه ، فمن ظفر بصفائك [ 3 ] عمادا ، وبوفائك عتادا ، فقد أصمى سهمه وقرطس [ 4 ] ، ونزل ساحة الفضل وعرّس ، ووثق بأنه / ورد وردا لا تكدّره الدّلاء ، واعتقد عقدا [ 5 ] لا يغيّره الإصباح والإمساء ؛ وتلك حالي في ما منحته [ 6 ] من صفائك ، ووليته من ولائك ، واللّه يحرس حظّي من وفائك ، ويرفع المضارّ عن حوبائك ، [ بمنّه ] . ومن أخرى عنه إلى المظفر بن الأفطس : إذا تشاكلت - أيّدك اللّه - الأحوال والضروب ، تقاربت الأهواء والقلوب [ 7 ] ، وقد قيل [ 44 ب ] : الشكول أقارب ، والمذاهب مناسب : ولن تنظم العقد الكعاب [ 8 ] لزينة * كما تنظم الشمل الشتيت الشمائل وما تشتت لنا ، بحمد اللّه ، شمل ، ولا انقطع بنا حبل ، ولا غبّ بيننا وصل ، بل نحن على ثلج تواصل يقتضيه التشاكل والتآلف ، ونهج تداخل يستدعيه التعاقد والتحالف ؛ وإنّي - علم اللّه - بمكانك لمباه ، وبزمانك لمظاهر مضاه ، أعتقد لك العقد الذي لا تجاذب أهدابه ، ولا ينازع جلبابه ، وقد نظمتنا من الأحوال المشاكلة والأسباب الواشجة ما كلانا له مراع ، وإلى قضاء الحقّ فيه وحفظ الحظّ منه ساع ، وربّ حال جددت تآلفا وودّا ، وأكّدت وشدّت [ 9 ] على مرّ الأيام عهدا وعقدا ، وبنت ما لا يهدمه

--> [ 1 ] د ط س : الناصر ؛ والناصر هو : عبيد اللّه بن المنصور عبد العزيز بن أبي عامر . [ 2 ] ب م : صدفة . [ 3 ] م : بفضائلك ؛ ب : بفضائك . [ 4 ] قرطس : أصاب الرمية . [ 5 ] م ب : عهدا . [ 6 ] م ب : منحت . [ 7 ] م ب : والمطلوب . [ 8 ] د ط س : الشتيت . [ 9 ] د ط س : ووكدت وشددت .