ابن بسام
105
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
عندي جزء منك متحكما [ 1 ] فيه على المنصور - أيّده اللّه - وعليك ، وإرادتي [ 2 ] / أن أجمع شملكما ، وأصل حبلكما . وله عنه من أخرى إلى ابن هود [ 3 ] : من اعتقدك - [ أعزّك اللّه ] - عمادا له وظهيرا ، ورآك عتادا وذخيرا ، طالعك بحاله وأمره ، وأطلعك على حلوه ومرّه ، وخرج إليك عن سرّه وجهره ، وناجاك بمختلجات صدره ، ومعتلجات [ 4 ] فكره ، مستريحا إلى النجوى ، بالغا عذر [ 5 ] نفسه في الشكوى ، واثقا بقضائك الفصل فيما يورده ، عالما بحكمك العدل في ما يعدّده [ 6 ] ، راضيا بإنصافك في ما يقدّره لديك ويمهّده ، واللّه لا يعدمني الاستظهار برأيك أعشو إليه سراجا ، وسعيك أحتذي عليه منهاجا ، وقد علمت صورة حالي مع المدبرين [ 7 ] لقرطبة [ 8 ] وصبري لهم في الخطير والجليل ، وانجراري معهم الزمن الطويل ، مغضيا لهم على ما يوحش ويريب ، مغمضا لهم على بوادر لا تزال تنوب وتثوب [ 9 ] ، على أنها جنايات قعدة ، لا نكايات مردة [ 10 ] ، وأن وسعهم [ 11 ] لا يتعدّى هذا الحدّ ، وطوقهم لا يتجاوز هذا الجدّ . وفي فصل منها : فلم تزل عقارب سعيهم إليّ تدبّ ، وريح جنايات بغيهم عليّ تهبّ ، وأنا في كلّ ذلك أقابل تخشينهم بالتليين ، وأتلقّى غلي مراجلهم بالتسكين ، أتغاضى عما يردني منهم مرّة ، وأغالط / نفسي في التأويل تارة ، ولا أقارضهم عن شيء مما يطالبونني فيهم [ 12 ] مساترة ومجاهرة ، مع إمكان المقارضة سرا وعلانية ، طاعة مني لعواطف النفس ، في الإبقاء على الجنس [ 13 ] ، ما وجدت إلى الإبقاء سبيلا ،
--> [ 1 ] د ط س : جزء من أجزائك محكما . [ 2 ] د : وأرادني ؛ م : وإن أذنتني . [ 3 ] المسالك 13 : 24 - 25 . [ 4 ] م : ومختلجات . [ 5 ] ب م والمسالك : عند . [ 6 ] م ب : تعدده ؛ ط س : يقدره ؛ د : يقرره . [ 7 ] م ب ط : المديرين . [ 8 ] ط س د : بقرطبة . [ 9 ] س : تثوب وتثوب . [ 10 ] ب م : العقدة . . . المردة ؛ المسالك : القعدة . . . المردة . [ 11 ] ط د س : سعيهم . [ 12 ] د ط س : فيه . [ 13 ] المسالك : الحبس .