ابن بسام

95

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

- بدّدهم اللّه - ويجمع عليه كلمة المسلمين ، فيعلم اللّه أني قد ناجيت بذلك وناديت ، وراوحت فيه وغاديت ، وبثثت رسلي إلى ذلك داعين ، يصلون التذكرة ، ويؤكّدون التبصرة ، ويتلون المواعظ ، ويستثيرون الحفائظ ، فصمّت المسامع ، واتفقت في التثاقل المنازع ، وخلج « 1 » بالخذلان ، وتجوّزت الجمجمة في ذلك إلى الإعلان ، ولو شاء اللّه لجمعهم على الهدى . وفي فصل منها : وإما إزماعك للتنقل ، وأن « 2 » أرسم لك مكان التحوّل ، فأيّ مكان يكون ذلك سوى وطنك الذي تعرّفت فيه سابغ « 3 » الأمن ، / وتلقّيت فيه طائر اليمن « 4 » ، ولم تعدم المحلّ الرفيع ، والجانب المنيع ، والسكون منّي إلى من لم يزل يعتمدك بإيثاره ، ويشاركك في خاصّ أسراره ، ويرفع قدرك فوق أقدار الأكفاء ، ويحطّ عن منزلتك منازل النظراء ، وإن كان قد جرى قدر بمفارقة فكانت سليمة لم يتبعها إلا حال لك محوطة محفوظة ، وساقة « 5 » بعين الصّيانة مكلوءة ملحوظة . وهذه أيضا جملة من شعره له في المعتضد من قصيد أوله : دون الأحبّة بالوعساء أعداء * وسلم كلّ بعيد الهمّ هيجاء والحبّ كالمجد لا ينفكّ من كبد * فيه يلذّ لنا بؤس ونعماء [ ومنها ] « 6 » : حفيظة منك عين اللّه تكلؤها * وشيمة شيم منها العين والطاء وهيبة لم تزل تعنو إليك بها * والدين يخبط منه الليل عشواء مدّوا إليك أكفّ البغي فانجذمت * وقد خلت منهم بالسيف أقفاء وقادة في وجوه القوم أخجلها * من حدّ سيفك توبيخ وإدماء

--> ( 1 ) م : وجلح ؛ س : وحلج . ( 2 ) ل ك : وفي أن . ( 3 ) ل : سائغ . ( 4 ) ل : الأمن . ( 5 ) هذا يعني أن الهوزني قد خلف له أقرباء في إشبيلية حين ارتحل عنها . ( 6 ) زيادة من ل .