ابن بسام
78
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
الدواوين ، في علوم الدين ؛ وقد أخرجت ما وجدت من كلامه في هذا الفنّ الذي أنا في إقامة أوده . ووجدت للوزير الكاتب أبي محمد ابن عبد البر رقعة كتبها عن مجاهد أمير دانية ، وقته ، إلى المظفّر ببطليوس في صفته ، يقول في فصل منها : الآفاق - أيّدك اللّه - وإن وارت الأنوار والشهب ، والأبعاد وإن كثّفت « 1 » / الأستار والحجب ، فلن تحجب أنوار الفضل والكرم ، ولن تسدّ مطالع المآثر والهمم ، ولن تقطع تعمال التواصل والوداد ، وتدأب التضافر « 2 » والإنجاد ، وتلك حالنا فإننا على بعد الدار ، وشحط المزار ، ننطوي على أنفس متجاورة متلاصقة ، ونأوي « 3 » إلى مذاهب متوافقة ، والفقيه الحافظ أبو الوليد الباجي غذيّ نعمتك ، ونشأة « 4 » دولتك ، هو من آحاد عصره في علمه ، وأفراد دهره في فهمه ، وما حصل أحد من علماء الأندلس متفقها على مثل حظّه وقسمه ، وقد تقدّم له بالمشرق صيت وذكر ، وحصل بجزيرتنا « 5 » ولك فيه جمال وفخر ، فإنه إليك تنعطف أسبابه ، وعليك تلتقي وتلتفّ آرابه ، لكن شددت عليه يدي ، وجعلته علم بلدي ، يشاور في الأحكام ، ويهتدى إليه في الحلال والحرام ، فقد ساهمتك به ، وشاركتك فيه ، كما تساهمنا وتشاركنا في الأحوال السلطانية ، والأمور الدنياوية . ما أخرجه من أشعاره في أوصاف شتى فمن ذلك قوله « 6 » :
--> ( 1 ) في النسخ : كشفت . ( 2 ) د : التظافر . ( 3 ) في النسخ : فإنك . . . تنطوي . . . وتأوي . ( 4 ) د : وغرس . ( 5 ) د : بحوزتنا . ( 6 ) بهامش ط : جملة من شعر أبي الوليد ، وليس في النسخ شعر أو نثر له ؛ وقد جاء في هامش ط المقطوعتان الأوليان الثابتتان هنا ، وهنالك ما يفيد أنهما نقلتا من نسخة عتيقة ؛ ثم كتب بهامش النسخة نفسها بخط مغاير كثيرا لخط الأصل : « بل بقي نحو الورقة ونصف » وكتب عند نهاية الترجمة : « بقيت خمسة أبيات » ، وهذا الذي أثبته هنا إنما جاء في الطبعة المصرية ( 1975 ) اعتمادا على النسخة الكتانية ؛ وقوله : « ما أخرجه » - بضمير الغائب - دليل على أنه ملحق بجهد رجل آخر عدا ابن بسام ، لعله وجده في مسودات ابن بسام نفسه ، أو لعله أضافه مشاكها عمل ابن بسام في المقدمات المسجوعة ، وما جاء به مسجوعا هنا يقارب طريقة ابن بسام ، ولكنه لا يطابقها تماما . هذا وقد خالفت قراءة الطبعة المصرية في عدة مواضع ، دون أن أشير إلى ذلك .