ابن بسام
67
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
أبي « 1 » / سعيد الداخل بجزيرة الأندلس ، وهو كان صاحب صلاة الجماعة بقرطبة على عهد عبد الرحمن بن معاوية وهشام الرضيّ ابنه . وهوزن الذي نسب إليه ، وغلب اسمه عليه ، بطن من ذي الكلاع الأصغر . وأفضى أمر إشبيلية إلى عبّاد ، حسبما تقدّم به الإيراد ، وأبو حفص يومئذ ذات نفسها ، وإياة شمسها ، وناجذها الذي عنه تبتسم ، وواحدها الذي بيده « 2 » ينقض ويبرم . وكان بينه وبين عبّاد قبل إفضاء الأمر إليه ، ومدار الرّئاسة عليه ، ائتلاف الفرقدين ، وتضافر « 3 » اليدين ، واتّصال الأذن بالعين . ولما ثبتت قدم المعتضد في الرئاسة ، ودفع إلى التدبير والسياسة ، أوجس منه ذعرا ، وضاق بمكانه من الحضرة صدرا ، وأحسّ بها أبو حفص وكان ألمعيّا ، وذكيّا لوذعيّا ، لو أخطأ الحازم أجله ، ونفعت المحتال حيله ، فاستأذن المعتضد في الرحلة سنة أربعين وأربعمائة « 4 » ، فصادف غرّته ، وكفي إلى حين معرّته ، واحتلّ صقليّة تضيق عن فخره الآفاق ، وتهادى عجائب ذكره الشام والعراق ، ثم رحل إلى مصر وله هنالك صوت بعيد ، ومقام محمود ، ووصل إلى مكّة ، وروى في طريقه كتاب التّرمذي « 5 » في الحديث وعنه أخذه أهل المغرب ، ثم رجع إلى الأندلس واستأذن المعتضد في سكنى مرسية رأيا رآه ، وبلدا اختاره وتوخّاه ، وأميرها يومئذ ابن طاهر ؛ فلما غلب الروم على مدينة بربشتر « 6 » سنة ست وخمسين ، وقرف الندب ، وتفاقم الخطب ، وضاق عن ساكنه / الشرق والغرب ، خاطب المعتضد برقعة يحضّه فيها على الجهاد ، ويستشيره إلى أين ينتقل من البلاد ، فراجعه برسالة من إنشاء الوزير الكاتب أبي الوليد ابن المعلّم ، وهي ثابتة في أخباره من هذا القسم ، يشير عليه فيها بالرجوع إلى بلده ، لا بل استدرجه إلى ملحده ، فأذهله عما كان استشعر ، وأنساه ما كان حذر ، أجل قريب ، وحمام مكتوب ، ومصرع ، لم يكن عنه مدفع ؛ فاستقرّ بإشبيلية سنة ثمان وخمسين ، ولقيه المعتضد فأعلى المحلّ ، وفوّض إليه في الكثر والقلّ ، وعوّل عليه في العقد والحلّ . فلما كان يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة لربيع
--> ( 1 ) ك : عبد اللّه بن أبي . ( 2 ) المسالك : به . ( 3 ) المغرب : وتناصر . ( 4 ) انظر : التعليق رقم 2 على الصفحة السابقة . ( 5 ) المسالك : البخاري . ( 6 ) م : مدينة ابن بشتر ، وانظر الكائنة على مدينة بربشتر في الذخيرة 3 : 179 .