ابن بسام

608

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

مددت كفّي نحو بلّوطة * فقال : دعها وخذ التينة وأنشدت له : وشادن طلبته مقلتي بدمي * فأطلعت لي في خدّيه منه أثر / وقام بين يديه الخال يعذرني * وقد تعمّم بالإظلام « 1 » فوق قمر كأنما حلّ جيش الحسن صفحته * وكرّ للّيل فيه فارس فأسر وأخبرني عير واحد من أدباء عصرنا ، قال : دخل لمة من الأدباء دار الأديب أبي مروان ابن الصيقل « 2 » اليابري ، فرأوا في بيته سيفا معلّقا ، فقالوا له : أيّ شيء تصنع بهذا السيف ؟ فقال : أعددته للمخانيث العتاة نظراءكم ، فاهتبل بعضهم غرّته حتى أخذ السيف ، ثم قاموا به عليه وقالوا : واللّه لنقتلنّك أو تكتب لنا كتابا بخطّ يدك ، يتضمّن أنا هتكنا حريمك ، وعجمنا ميمك ؛ ولما رأى الجدّ ، ولم يجد من بدّ ، كتب لهم بذلك خطّ اليد ، فخاطب أبو عمر هذا بهذه الأبيات بعض « 3 » إخوانه : زرنا أبا مروان شيخ المجون * ونحن لا ندري سوى الظّرف دين فقام يدعونا إلى نفسه * بمدمع « 4 » جار وصوت حنين قلنا « 5 » له قد يرفع الدهر من * آه وندريك رفيق « 6 » اللدين وممكن أن تتناسى « 7 » لنا * ذلك أو تلفى من الجاحدين اكتب لإخوانك رفقا بهم * صكا بما عندك يستظهرون [ 147 ب ] فإذ قضانا صكّنا وانحنى * قمنا على منبره منشدين سبحان من سخّر هذا لنا * منه وما كنّا له مقرنين / فقال أبو مروان ابن الصيقل في ذلك : يا ربّ مفعولين قالوا اعطنا * خطّ يد في أننا فاعلون

--> ( 1 ) ط : بالإطلال . ( 2 ) ل : الصقيل ( وترد فيها الصيقل أحيانا ) . ( 3 ) س ل : أحد . ( 4 ) ط : بدمع . ( 5 ) ط د : فقلنا . ( 6 ) د : رقيق . ( 7 ) ط : تتأسى .