ابن بسام
604
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
فإيه أبا الأصبغ ، وفدت عليك ، وصرت إليك ، وإن كنت قد أهديت التمر إلى هجر ، وحاسنت بقباحتي القمر ، فقد تمطر الدأماء « 1 » ، وللشاكرين على اللّه ثناء « 2 » . ومن تلك القصائد قصيدة مهموزة أوّلها « 3 » : هل في الغمام الغادة الحسناء * أسرت عليها الكلّة الخضراء يقول فيها : أسرى بها الغيران في أفق الدّجى * فتضوّعت عن عرفها الأنواء هل كان يطمع بالسّرى في خفية * ما للبدور إذا سرين خفاء كيف الخفاء « 4 » وللبروق مجامر * في جانبيك وللنسيم كباء / يا ربّة الخدر التي أضللتها * يوم النوى ومحلّها الأحشاء لم كان والدك الطويل نجاده * ليثا وأنت الظبية العفراء أشبهته في فتكه يوم الوغى * والسمهريّة عينك النجلاء وكما حكيت البأس فاحكيه الندى * فيرى لديك كما لديه حباء أخفى السّرى وأداعه إشراقه * فالأرض منه منيرة زهراء وكأنّه عيسى يكتّم جوده * فيشيعه منّا عليه ثناء نشرت محاسنه قصائد جمة * ملئت بها الخضراء والغبراء أقصائدي جوبي البلاد بذكره * وعليك من نور الفخار رداء أمّي النجوم فخبّري عن مجده * فله هنالك في العلا نظراء وله فيه من أخرى أولها : أفي كلل الأظعان غزلان رملة * أم احتملت فيها جاذر وجرة ولمّا تولّت بالجمال جمالهم * تولّى جميل الصبر يوم تولّت بوادي الكرى لاقيتها وهي عاطل * فأرسلت درّ العين حين تجلّت [ 146 ب ] إذا نسمت ريح الصبا في جنابها * ستعرف في أنفاسها حرّ لوعتي
--> ( 1 ) الدأماء : البحر ؛ ط د : الدماء . ( 2 ) ل : الثناء . ( 3 ) منها أبيات في المسالك . ( 4 ) المسالك : النجاء .