ابن بسام

586

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

/ إن نفترق نسبا يؤلّف بيننا * أدب أقمناه مقام الوالد وقول الأصغر « 1 » : إن كنت من فارس في بيت سؤددها * وكنت في بحتر في البيت والحسب « 2 » فلم يضرنا تنائي المنصبين وقد * رحنا نسيبين في علم وفي أدب وإن كنت أكثر الاعتزاء إلى هذا النسب الكريم ، وأعتدّ من أهله في الصميم ، وأزاحمهم بمنكب واهن ضعيف ، وأمتّ إليهم بسبب سحيل سخيف ، ثم أرجع عند الامتحان ، وإليّ منكم كإلّ السّقب من ولد الأتان « 3 » ، فقد قال عليه السلام : « من كثّر سواد قوم فهو منهم » ، وعسى أن يبدو لي ما يستنكر ويستكثر لمثلي ، فأكون عباس بن الأحنف ويكون « 4 » كبشّار ، إذ يقول « 5 » : « ما زال غلام من بني حنيفة يدخل نفسه فينا ويخرجها حتى قال : نزف البكاء دموع عينك فاستعر * عينا لغيرك دمعها مدرار من ذا يعيرك عينه تبكي بها * أرأيت عينا للبكاء تعار فتتصل حينئذ رحم لا تخفى ، وتحصل قرابة لا تجفى ؛ وإن كنت نكرت ما نكرته ، ونظرت ما نظرته ، من ابتدائك بالتسآل والتكليم ، وترفعني « 6 » إياك ما لا أدّعيه فضلا عن أن أقتضيه من الترفيع « 7 » والتقديم ، لخمولي ونباهتك ، وذلّي وعزّتك ، وبعدي عن بلدي

--> ( 1 ) ديوان البحتري : 254 . ( 2 ) الديوان : إن كان من فارس . . . طيء . . . ذي الحسب . ( 3 ) خلط هنا بين بيتين أحدهما لحسان ( ديوانه : 394 ، والحيوان 4 : 360 ) وهو : لعمرك إن إلك من قريش * كإل السقب من رأل النعام والثاني هو قول الشاعر : وأشهد أن رحمك من زياد * كرحم الفيل من ولد الأتان وهذا البيت الثاني يروي لعبد الرحمن بن الحكم ( الحيوان 1 : 146 ، 7 : 73 ، والخزانة 2 : 518 ) كما ينسب لابن مفرغ ( الشعر والشعراء : 279 ، ووفيات الأعيان 6 : 350 ) . ( 4 ) ل : وتكون . ( 5 ) انظر : الأغاني 5 : 193 . ( 6 ) ل : وتوبيتي . ( 7 ) ك : الرفع .