ابن بسام
584
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
والمتوكل أول من اتخذه كاتبا ، واقتدح زنده فأورى شهابا ثاقبا ، وله محتد كريم ، ولسلفه تقدّم معلوم ، ورسائله جلائل ، إلّا أنه لم يحضرني منها عند نقلي هذه النسخة إلّا فصول قلائل ، لا تفي بقدره ، وفيما كتبت منها أنموذج يعرب عمّا أجريت من ذكره . فصول له من رقعة عتاب ، خاطب بها بعض الوزراء الكتاب ، قال فيها : ما أكثر الأشياء الجامعة لنا : أدب كروض الحزن ، وودّ كصوب المزن ، وأوليّة كرم تاريخها واتصلت أسانيدها ، لا ينكر فضلها ولا تذمّ عهودها ، وأسلاف سلفت بينهم صحبة حميدة ، وأذمّة وكيدة ، مثلها نهج إخاء ، وأورث صفاء ، ونظم أهواء وآراء « 1 » . وما زلت على تراخي المزار ، وتنازح الأقطار ، أودّك كلّ الوداد ، وأعتقدك أصحّ / الاعتقاد ، وألحظك بعين الإعظام ، وأقترح لقاءك على الأيام ، معرفة بسبقك ، وتوفية لحقّك ، وتوقا إلى مطالعة تلك الطباع الرقيقة ، ومباشرة تلك الآداب الأنيقة ، إلى أن وقع ما وقع ، وأتيح من التداني ما لم يتوقّع ، وهي الأقدار ، وليس عليها الخيار . وقد « 2 » كنت أعلمت بسؤالك - بفضلك - عنّي ، ونزاعك نحوي ، وغرضك إلى لقائي ، واعتذارك بخفاء مكان نزولي ، وغموض موضع حلولي ، ولقيت فلانا فعرض عليّ من قصدك ما فتّ « 3 » إليه حدّ المسابق ، لو « 4 » أفرجت لي عنه العوائق ، فأريته من اختلال الحال الباعث على الانقباض ، وتجنّب الاسترسال المخوف من الإعراض ، ووقوع الإخلال ما رآه ، فأحسبه وكفاه ، وتلقّاه عذرا واضحا يلقّيكه فتتلقاه ، ثم ما زال يفتل في الذّروة والغارب ، حتى أجبته التزاما لما لم يلزمني إلّا بحكم جلالتك ، وشرط المتعيّن من استمالتك ، فوافينا منزلك ذات يوم بعيد العصر ، وعلى بابه غلام ، سألناه عنك فقال : هو ينام ، فطوينا آثارنا ؛ وأعلمني بعد باجتماعكما من الغد ، وأنه « 5 » عرّفك بذلك المقصد ، فساءك أن لم تعلم ، وعزّ عليك الالتقاء أن لم يتمّ ، ودعاني إلى المعاودة
--> ( 1 ) وآراء : سقطت من ط د . ( 2 ) ك : ولقد . ( 3 ) ط د س ك : كنت ؛ ل : كنت إليه حدّ المساق . ( 4 ) ط د ك : ولو . ( 5 ) س : وأعلمني بعيد اجتماعكما من الغد أنه .