ابن بسام

572

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

رقعة : أمّلك أبا الحسن « 1 » الأحرار ، وأمّك « 2 » الكبار ، وانتجعت قطرك الأقطار ، وشكرتك حتى بترجيعها الأطيار . ويصل به - وصل اللّه سعودك « 3 » - من الطير نطّاق ، من غير ذوات الأطواق ، يميس من المسك في حبرة أو طاق ، صغّروه على جهة التعجب والإشفاق ، كما صغّر سهيل ، وذؤيب وهذيل ، وقيل العذيق والجذيل ، وكما صغّروا العذيب ، وقال عمر - رضي اللّه عنه - أخاف على هذا العريب ، وكقولهم يا سميراء ، وكقوله عليه السلام لعائشة : يا حميراء ، مهّدته العذارى الحجور ، وألحفته « 4 » الشعور ، وربّته بين الترائب والنحور ، وعلّلته بالرّضاب ، وسقته بأفواهها العذاب ، فما خلع الشّكير ، حتى رفض الصفير ، وهجر / الراء الدائمة التكرير ، وتحلّى في المنطق بحلية الإنسان ، ودخل في من علم البيان ، وزايل عميّة البلبل والورشان ، وأفصح تسبيحا وتكبيرا ، وخرج من جملة من قال اللّه تعالى فيه : وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( الإسراء : 44 ) فإن طلبت - أعزّك اللّه - اسمه مكبّرا ، وجدته لفظا « 5 » من الزيارة مكرّرا ؛ أقام عندنا زمانا ، لا يتألّف إلّا رندا أو بانا ، ولا يلتقط « 6 » إلا عنّابا أو سيسبانا « 7 » ، يتدرّج في البساتين ، يتطلّب العنب المنتقى والتين ، فذكرت له يوما والحديث ذو شجون ، منبتة الزيتون ، وأرضك الميثاء ذات الشجر والعيون ، وأطيار محامدك فيها السّنح الميامين ، فصفّق جناحا ، واهتزّ ارتياحا ، وحنّ إلى ذلك القطر ، وانتفض كما « 8 » بلّله القطر « 9 » ، ورجّع اطرابا ، وسألني إلى مجدك كتابا ، فأنلته ما ابتغى ، وقلت : سلمت أخا الببغا ، من المنسر الأشغى ، وبلّغت المدى ، وجنّبت من حزّة « 10 » المدى « 11 » ، وعوفيت من كلّ حيّة صفراء ، ترنو إلى الطائر

--> ( 1 ) أعتقد أن صوابه : « أبا الحسين » ( كما هو في ك ) أي ابن سراج ، لأنه هو الذي أثار هذه الرسائل الكثيرة حول الزريزير . ( 2 ) ل : وأملك . ( 3 ) س ل : سعادتك . ( 4 ) ل : وأنجعته . ( 5 ) ل : أمرا . ( 6 ) ل : يتلفظ . ( 7 ) ط د س ك ل : سبستانا . ( 8 ) س ل : كأنما . ( 9 ) من قول مجنون ليلى ( ديوانه : 130 ) : وإني لتعروني لذكراك هزة * كما انتفض العصفور بلله القطر ( 10 ) ط : حدة ؛ وجنبت من حزة المدى : سقط من ل . ( 11 ) انظر : الذخيرة 3 : 475 حيث ورد : فوقيت بقراط الطيور تطببا * إذا عالج البرسام أو أبرأ البرص من المشر الأشغى ومن حزة المدى * ومن بندق الرامي ومن قصة المقص