ابن بسام

559

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

فآبت بدمعي لؤلؤا فرق نحرها * وأبّت بما في مقلتيها من السقم خليليّ هل بعد المشيب تعلّة * لذي الجهل أو في الحبّ شغل لذي الحلم وهل راجع عيش لبسناه آنفا * كيوم يزيد في بيوت بني جرم « 1 » وهل لي حظّ من مواتاة صاحب * له قدرة القاضي وموجدة الخصم بدت رقة الشكوى على غضباته « 2 » * ورابتك في أعطافه قسوة الظلم كما اضطرب الخطّيّ في حومة الوغى * وصمّ المنايا في أنابيبه الصم رماني على فوت الشباب وإنما * تعرّض لي لما رآني لا أرمي ولم يدر أني لو أشاء ختلته * على رسله إن الحبالة كالسهم ووكّل عينيه بإتلاف مهجتي * سيعلم إن لم يستجر بي من الغرم أبا جعفر هذي المكارم والعلا * دعاء بحقّ وادعاء على علم أرى الناس قد باعوا المروّات فاشتر * وقد ضيّعوا ما كان من حسب فاحم وأنت أحقّ الناس بالحزم فأته * وصون العلا بالمال أشبه بالحزم وأنت بعيد الهمّ مقترب الجدا * كريم السجايا ماجد الخال والعمّ أبيّ إذا لم يدفع الضيم دافع * بغير الحديث الإفك والحلف الإثم وأكرم من يرجى لدفع ملمّة * إذا الطفل لم يسكن إلى لطف الأمّ / وأهفى « 3 » بألباب الرجال من الهوى * وأخفى وراء الحادثات من الوهم وأحمى لحوزات المعالي من الردى * وأسخى بآمال النفوس من الحلم وذو عزمات لو تساوى بها الرّبى * لطأطأها بين المذلّة والرغم ولم أر أحيا منك وجها ولا يدا * إذا استأثر الحرّ المرمّق بالطعم وأصبر في ظلماء كلّ كريهة * بحيث يكون الصبر أفرج للغم إذا الخيل عامت في النجيع وألجمت * بسمر العوالي وهي تطغى على اللجم ولم تر إلّا عاثرا بدمائه * يحاذر كلما أو يدافع عن كلم ولا حصن إلا السيف في يد ماجد * يرى الموت دون المجد غنما من الغنم

--> ( 1 ) يعني يزيد بن الطثرية وقد دخل حي بني جرم وانصرف من عند النساء مدهونا مثقلا بالهدايا ( الأغاني 8 : 158 ، 161 ) . ( 2 ) الديوان : حركاته ؛ ل : عصفاته . ( 3 ) ل : وأحفى .