ابن بسام
529
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وللمؤيد ، مدّ اللّه مدّته * رأي يغالط شهب الليل في القطب لم ينتقب وجهه للسّمر مشرعة * وإنّه من حياء الوجه في نقب يشأى المساجل في بأس وفي كرم * ويملأ الدلو في العليا إلى الكرب تراه إن تدعه يومي « 1 » ندى ووغى * النار في عرفج والماء في صبب إليك منّي ، أعزّ اللّه نصرك ما * أبقته أيدي السّرى والبيد والنّوب جاءتك ترقص أردان الكلام به * سوابح تأكل الغبراء بالخبب وله في المعتمد من قصيدة « 2 » : إنّ الممالك والسيوف شهود * لكم إماء والملوك عبيد / شامتكم في المكرمات عزائم * جار على أحكامها التأييد وعلا نشأن مع النجوم وقبلها * ولهنّ من بعد النجوم خلود من معشر أخذوا بأطراف العلا * والأفق غفل والليالي سود جادوا فبانت في البسيطة أنجم * وسطوا فثارت في السّماء أسود يا روضة وصف النسيم أريجها * رفّي « 3 » عليّ فإنّني غرّيد ما لي أرفرف حول دوحك ضاحيا * أصف الأوار « 4 » وماؤها مورود لا ذنب للآمال إلّا أنّها * شهب لها من أن تراك سعود [ 133 ب ] ركبت إليك جناح كلّ عزيمة * قرب الرّدى من خلفها مزءود أكلت إليك الأرض وهي بحبسها * إن لم تعقها من ثناك قيود قوله : « وعلا نشأن مع النجوم وقبلها » ، مأخوذ من قول المعرّي ، وله فيه زيادة ، تجاوزت الغاية في الإجادة ، وخرقت في الإحسان كلّ عادة ، وهو قوله يصف خيلا « 5 » : نشأن مع النعام بكلّ دوّ * فقد ألفت نتائجها الرئالا « 6 » ولعلّ هذا توارد من الطباع ، وبحسب القريحة يكون الإبداع والاختراع .
--> ( 1 ) ط د س : يوما . ( 2 ) منها ستة أبيات في المسالك 13 : 17 . ( 3 ) ط : رقي . ( 4 ) لعل الصواب : « الأوام » ، وفي ل : الأوان . ( 5 ) شروح السقط : 454 . ( 6 ) نشأن : الضمير يرجع إلى بيت ذكر فيه السوابق ، أي وقعت الألفة بين المهار والرئال وهي أولاد النعام .