ابن بسام
487
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
ذنوبك موجب لجراءتك عليها ، وعودتك إليها ، واتّصل بي ما كان من قبلك في خروج طلحة بن عبيد اللّه عنك ، ولم تتثبّت في أمره ، ولا تحققت صحيح خبره ، حتى فرّ بنفسه عن أهله ووطنه ، والعجلة من الشيطان ، ولا يحمد قبل النضج بحران ، وهو الذي أوجبه إعجابك بأمرك ، وانفرادك برأيك ، ومتى لم ترجع إلى ما وعدت به من نفسك « 1 » ، وصدّرت به كتبك فأنا المريح واللّه نفسي من شغبك ، وإن تكن الأخرى فهو لك الحظّ الأوفى ، فاختر لنفسك أيّ الأمرين ترى . وأخبرني الوزير أبو طالب ابن غانم قال : لا أنسى واللّه خطّ المتوكل بهذين / البيتين في ورقة « 2 » بقلة الكرنب « 3 » وقد كتب إليّ بهما من بعض البساتين « 4 » : انهض أبا طالب إلينا * واسقط سقوط الندى علينا فنحن عقد بغير وسطى * ما لم تكن حاضرا لدينا في ذكر الوزير الكاتب أبي عبد اللّه محمد بن أيمن « 5 » ، واجتلاب جملة مما بلغني من ترسيله : وكان أبو عبد اللّه محمد بن أيمن بأفقنا أعجوبة الدهر ، وفريد العصر « 6 » ، وفارس ميدان النظم والنثر ، اشتهر في حملة الأقلام ، اشتهار البدر في السماء ، وتلاعب بغرائب الكلام ، تلاعب الأفعال [ 123 ب ] بالأسماء . ولما صرف المتوكّل ذا الوزارتين أبا الوليد ابن الحضرمي عن خدمته ، وقبض يده عمّا كان يتصرّف فيه من تدبير دولته ، لم يفوّض بعده إلى وزير ، ولا ألقى إلى أحد بأزمّة ذلك التدبير ، غير أن أبا عبد اللّه ابن أيمن هذا كان من وزرائه ، وصحبته بمنزلة الرقيب من الحبيب ، لا يحظى بشر بنواله ، / ولا يطمع أحد معه في وصاله ؛ ولما احتلّ الوزير الكاتب أبو المطرف « 7 » ابن الدبّاغ حضرة بطليوس - حسبما
--> ( 1 ) ط ك : عودت به نفسك . ( 2 ) في ورقة : سقطت من م س ل . ( 3 ) ط : يقلب الكرب ؛ د : بقلة الكرب ؛ وانظر الحلة 2 : 107 . ( 4 ) القلائد : 46 ، والمغرب 1 : 365 ، وأعمال الأعلام : 186 ، والحلة 2 : 107 ، والنفح 1 : 666 ، 3 : 329 ، 4 : 155 ونسبهما في الموضع الثاني إلى المعتصم بن صمادح ، وانظر بدائع البداية : 374 ، والمقتطف : 32 ، والفوات 3 : 156 وفيه أن الوزير هو أبو غانم وهو يخاطبه بقوله : انهض أبا غانم الخ . ( 5 ) انظر ترجمته في المغرب 1 : 366 وذكر المحقق هنالك أن له ترجمة في مسالك الأبصار 8 : 332 ( 13 : 61 ) . ( 6 ) ل والمسالك : وفرد العصر . ( 7 ) م س : أبو المظفر .