ابن بسام
485
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
لئن كان حقّا ما أذاعوا فلا خطت « 1 » * إلى غاية العلياء من بعدها رجلي / ولم ألق أضيافي بوجه طلاقة * ولم أمنح العافين « 2 » في زمن المحل وكيف وراحي درس كلّ غريبة * وورد التقى شمّي وحرب العدا نقلي ولي خلق في السّخط كالشري طعمه * وعند الرضى أحلى جنى من جنى النحل « وإني وإن كنت الأخير رمانه » * لآت بما أعيا الصناديد من قبلي وما أنا إلا البدر تنبح « 3 » نوره * كلاب عدى تأوي اضطرارا إلى ظلّي فيا أيّها الساقي أخاه على النوى * كئوس القلى مهلا رويدك بالعلّ لنطفئ « 4 » نارا أضرمت في نفوسنا * فمثلي « 5 » لا يقلى ومثلك لا يقلي « 6 » ألست الذي أصفاك قدما وداده * وألقى إليك الأمر في الكثر والقلّ وصيّرك الذّخر الغبيط لدهره * ومن لي ذخرا غيرك اليوم لا من لي وقد كنت تشكيني إذا جئت شاكيا * فقل لي لمن أشكو صنيعك بي قل لي « 7 » نفثت - أيدك اللّه - نفثة مصدور انتهى الجفاء به « 8 » منتهاه ، وبلغ به أقصى مداه ، فإن ظهر زلل ففضلك في ستره على المعهود منك قديم الزمان ، لا على المنفصل « 9 » عنك الآن ، واللّه يقلّب القلوب ، ويصلح العيوب ، ويبلّغنا الأمل والمرغوب . وقد ذكر ابن حيان بعض ما كان شجر بين المتوكل وأخيه في ذلك الأوان / فقال : وفي صدر سنة إحدى وستين ، نشأ من تلقاء ثغر غربيّ الأندلس المثغور عارض هم ضاعف الإشفاق ، وأكّد التوقّع بانكشاف خبر الاختلاف الواقع بين أميريه : يحيى وعمر ابني المظفر بن الأفطس ، [ 123 أ ] واهتدى الطاغية اذفونش بن فرذلند المتمرس « 10 »
--> ( 1 ) القلائد والخريدة والفوات : فلا مشت . ( 2 ) الفوات : ولم أسخ للعافين . ( 3 ) م س ل : تلمح . ( 4 ) م س ك ل : لتطفئ . ( 5 ) ط د : فمثلك . ( 6 ) م س ل : يغلى . . . يغلي . ( 7 ) انفردت م س بإيراد هذا البيت . ( 8 ) م س ل : به الجفاء . ( 9 ) ك ل : المتصل . ( 10 ) ط د : المتورس .