ابن بسام
468
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
لعمر أبيك الخير ما آمل الغنى * للين لبوس « 1 » واحتفال مطاعم ولكنّما أمّلته لصنيعة * أسرّ بها نفس الصديق الملائم ستبكي قوافي الشعر ملء جفونها * على عربيّ ضاع بين أعاجم « 2 » ولا ذنب لي عند الزمان علمته * سوى أنني للشعر آخر ناظم توهّمته عمرو بن هند وخلتني * شقيّا أتاه من وفود البراجم « 3 » ومنها : إليك ترامت بي قلوص كنبعة * معطّفة في دفّها والحيازم لعوب إذا رقص السّراب « 4 » استفزّها * ببيض الأداحي في النقا المتراكم تباري الصّبا في سيرها فكأنّها * جبان تولّى في غبار الهزائم وما راعها إلّا الزمام تظنّه * إذا ما تدلّى حيّة في المخاطم / وهذا كقول المعري « 5 » : يحاذرن من وقع « 6 » الأزمّة لا اهتدى * مخبّرها أنّ الأزمّة أصلال وهذا كقول بعض أهل العصر « 7 » : تخشى الزمام فتثني جيدها فرقا * كأنه بين ثنيي حيّة ذكر ومن قصيدة أبي بكر : كأني من البيداء أطوي صحيفة * قد اختلفت فيها خطوط المناسم لنفسك أكرمني ولا لمعاشر * إذا انتقدوا كانوا زيوف الدّراهم وميزك بي ميز الكميّ بسيفه * وإن أدركته مهنة في الصوارم
--> ( 1 ) ل : لباس . ( 2 ) المغرب : الأعاجم . ( 3 ) يشير إلى المثل : « إن الشقي وافد البراجم » . ( فصل المقال : 454 ، والعسكري 1 : 81 ) وكان عمرو بن هند قد آلى أن يحرق مائة من بني تميم ، فحرق تسعة وتسعين ووفى العدد برجل من البراجم أقبل على النار يظن أنه يجد عندها طعاما . ( 4 ) ك : الشباب . ( 5 ) شروح السقط : 1257 . ( 6 ) شروح السقط : من لدغ . ( 7 ) هو الأعمى التطيلي ، انظر ديوانه : 51 .