ابن بسام

462

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

يا زهر زهر إياد لا كما زعمت * زهر النجوم فما للصّيد أنداد حقا سلكت إلينا كلّ موحشة * تيهاء ساكنها ظبيّ وفيّاد يجيب فيها الصّدى من ليس يسأله * ويقتل الجوع فيها من له زاد وينضب الماء وهو الجمّ مورده * [ . . . ] « 1 » الرمل رملا وهو أعقاد والمرو في الحرّة الرّجلاء قد حميت * كأنّهنّ من العشّاق أكباد من شرّ ما طرق الأقوام من نوب * وخير ما ارتاده للنجح مرتاد يخرجن من جنبات النقع طائرة * كأنّهنّ سقوط وهي أزناد ومنها : ولّوا جميعا بما في الدهر من حسن * لا عيب في القوم إلّا أنّهم بادوا وهذا كقول أبي تمام حيث يقول « 2 » : / وما كان بين الهضب فرق وبينهم * سوى أنهم زالوا ولم يزل الهضب ولأبي بكر من قصيدة : لم أعلم الشوق إلّا من مطوّقة * فهمت عنها الذي قالت ولم تبن لا مثلها وسقيط الطلّ يضربها * في عاتقي حلّة من سندس اليمن تذكّرت ساق حرّ وهي تندبه * بالأخضرين من الظلماء والفنن كأنهنّ بأعلى الدوح إذ سجعت * روم تراطن بالألفاظ من فدن والنجم منهزم أولى كتائبه * والصبح يغسل ثوب الليل من درن والروض يرشف ريق الطّلّ عن ترف * وليت لي مثله ممّن يعذبني دع المنى ربما نيلت بلا طلب * وربّما وقع الحرمان في المهن ومنها في وصف طرف : لكن على سابح نهد مراكله * مؤلّل الجيد والأرساغ والأذن أقام في الحيّ أحوالا وآونة * يسقى الخليطين « 3 » من ماء ومن لبن

--> ( 1 ) بياض في ط د س وموضعه كلمة غير واضحة في م ، ولعلها : « ويحشد » . ( 2 ) س ل : كقول أبي حاتم من قصيدة ؛ وانظر ديوان أبي تمام 1 : 191 . ( 3 ) م : الطريحين ( اقرأ : الصريحين ) .