ابن بسام
452
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وهذا البيت مما أحسن فيه ، ولكن ابن الرومي زاد عليه بحسن الاستعارة والتشبيه ، وهو قوله « 1 » : رسم الكرى بين الجفون محيل * عفّى عليه بكا عليك طويل يا نظرة ما أقشعت لحظاتها * حتى تشحّط بينهنّ قتيل ونسب هذين البيتين صاحب « العمدة » « 2 » لأبي نواس . وقوله : « فصكّت لساني » البيت . . . يشبه قول حبيب « 3 » : ولّى وقد أفحم الخطّيّ منطقه * بسكتة تحتها الأحشاء في صخب وقال أبو الوليد « 4 » من أخرى : / وكم معشر لاموا عليك رددتهم * وأكبادهم غيظا عليّ تذوب ومالوا إلى رجم الظّنون وبيننا * إذا ما خلونا للعفاف رقيب ولمّا بدت أشياء منك تريبني * وأكثر فيه مخطئ ومصيب وشاركني فيك الذين علمتهم * ولم يك لي إلّا السلوّ طبيب تجافيت عن حظّي لهم فيك عنوة * وقد يتجافى الشيء وهو حبيب [ 114 ب ] إذا عرّضوا أوليتهم فيك سكتة * ويعرض دمعي دونهم فيجيب وقال « 5 » : لما استمالك معشر لم أرضهم * والقول فيك كما علمت كثير داريت « 6 » دونك مهجتي فتماسكت * من بعد ما كادت إليك تطير فاذهب فغير جوانحي لك منزل * واسمع فغير وفائك المشكور وقال « 7 » :
--> ( 1 ) البيتان لأبي نواس في ديوانه : 388 ، وكذلك نسبهما له صاحب زهر الآداب : 241 ، وسقط الأول من ل . ( 2 ) العمدة 2 : 120 ؛ وقد سقطت هذه العبارة كلها من ل . ( 3 ) ديوان أبي تمام 1 : 72 . ( 4 ) أبو الوليد : سقطت من ك . ( 5 ) الأبيات في المغرب 1 : 240 ، والنفح 3 : 472 ، والشريشي 1 : 41 . ( 6 ) الشريشي : داويت . ( 7 ) الأبيات في النفح 3 : 472 ، والشريشي 1 : 417 .