ابن بسام
444
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
اللّه يعلم أنّ بين جوانحي * قلبا إليك مدى الليالي جانحا دم للعلاء أبا العلاء مصاحبا * واقتد زمانك سامحا لا جامحا وله فيه وقد جاز البحر معه ، فقال « 1 » : يا ابن زهر طأ الثريّا عبيرا * وحصى البيد لؤلؤا وعقيقا وتلقّ الهواء وهو طليق * كمحيّاك حين تلقى « 2 » الصديقا ما ترى الريح كيف هبّت رخاء * لك بعد الهبوب ريحا خريقا وضحى « 3 » البحر هيبة لك لمّا * جئته سالكا عليه طريقا غمرته من راحتيك بحار * صاح من موجها « 4 » الغريق الغريقا فرق اللّجّ منك حتى استطارت * منه أحشاؤه فريقا فريقا جزه يا ابن الكرام أرضا ذلولا * أو فقده إن شئت طرفا عتيقا [ 112 أ ] وانتض الحزم حيث كنت حساما * واصحب النّجح حيث كنت رفيقا وتفيأ علاك ظلّا ظليلا * وتنشّق ذكراك مسكا فتيقا وكتب إلى أبي الوليد ابن عمّه ، فقال « 5 » : إني لأعجب أن يدنو بنا وطن * ولا يقضّى من اللقيا لنا وطر / لا غرو أن بعدت دار مصاقبة * بنا وجدّ بنا في الحضرة « 6 » السفر فمحجر العين لا يلقاه ناظرها * وقد توسّع في الدنيا به النظر صبرا جميلا وإن أبدى الزمان لنا * غير الجميل فإنا معشر صبر وبيننا فقر يجري المزاح بها * كالغنج في أعين مرضى بها حور نثرا ونظما من الآداب بينهما * سحر البلاغة منظوم ومنتثر بيته الثالث من هذه يتطرف قول الآخر : كم والد يحرم أولاده * وخيره يحظى به الأبعد
--> ( 1 ) فقال : زيادة من م س ؛ وانظر : المسالك 11 : 433 . ( 2 ) ل : يلقى . ( 3 ) ك : وصحا . ( 4 ) المسالك : من بعدها ؛ م ل : وجهها . ( 5 ) فقال : زيادة من م س ؛ ومنها بيتان في المسالك وثلاثة في النفح . ( 6 ) النفح : للحضرة .