ابن بسام
417
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
ولولا الأسى لم يبد في العيش عذره * وحسبي ولم أبعد عليّ وعثمان وكم قبلها « 1 » من مثلها ثم بعدها * وليس على دهر جنى « 2 » ذاك عدوان وبين ضلوعي والجفون تنازع * على الرّسم من جسمي فسحب ونيران ولا شكّ أني بين هاتين طائح * فيغرق طوفان ويحرق بركان تقسّم صبري والحوادث جمّة * ملوك وجيران وقوم وأوطان لعلّ الليالي ، والليالي لواعب * ستأتي التي فيها عن الغمّ سلوان وفي الفم ماء مانع من زيادة « 3 » * وعند الذي يهدي كتابي تبيان فطولك في إرعاء سمعك ساعة * لتسمع ما شطّت به عنك أزمان وراجع ولو في صفحة الماء راقما * وطالع فيكفيني من الطّرس عنوان وله من أخرى : يا سيدي الأجلّ ، وغمامي المستهلّ ، وكوكبي النيّر المطلّ ، ومن أبقاه اللّه في الشمل الأجمع ، والأمل الأمتع ، أوذنت بمقدمك الميمون ، المقرّ للنفوس والعيون ، فارتحت ارتياح من أنشدت ضالّته ، وأعيدت عليه بعد السّقم صحّته ، وقد كان من ورد اشتياقي إليك ، أن أقع بين يديك ، غير أنّ الوجل « 4 » قيّد القدم ، فلم أجد بدّا من أن أستنيب القلم ، ومثلك - دام عزّك - شرح لعذر وليّه صدرا ، / ولم يظنّ بصفيّه فيما يقع من إخلاله بخلاله وجلاله « 5 » غدرا . ومع هذا فلو كنت على ثقة من وجدانك بمكانك ، لمشيت ولو على شوك [ 105 أ ] القتاد ، مجتنيا من تلك الخلائق الناضرة « 6 » العاطرة زهر الربى والوهاد ، وناقعا من تلك السجايا الباهرة حرارة الجوانح والأكباد - لا زلت لأودائك أملا ، ولأوليائك فضلا من الزمان كملا « 7 » .
--> ( 1 ) ل : قبلنا . ( 2 ) م ط : حنى ( حنا ) ؛ د س : خنى . ( 3 ) م ط ل ك : زيارة . ( 4 ) م : الوجد . ( 5 ) ط : من إخلاله بجلاله . ( 6 ) س م ل : الباصرة ( اقرأ : الباهرة ) . ( 7 ) س ل : وكملا .