ابن بسام

41

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

رضاك راحة نفسي لا فجعت به * فهو العتاد الذي للدهر يدّخر وهو المدام التي « 1 » أسلوبها ؟ ؟ ؟ فإذا * عدمتها عبثت في قلبي الفكر ذكر الخبر عن حديثه يومئذ بمالقة ودخوله إياها ، وانصرافه مفلولا دون ما تخيل من التخييم في ذراها ، وأمل من الاستباحة لحماها قال ابن بسام : لما سما باديس بن حبوس إلى قصبة مالقة بعد تقلّص الظلال الحمودية عن أرجائها ، وأفول النجوم العلويّة في سمائها ، في خبر خلا منه هذا المجموع حين لم يتعلّق بذيله مما وقع إليّ نظم ولا نثر ، ولا أشرق في ليله مما حصل في يديّ للأدب كوكب ولا بدر ، فلذلك أضربت [ 9 ب ] عنه ، وأخليت كتابي منه ، وأتيت بخبر المعتمد فيها حين أنبأ به شعر ، وجرى له على لسان الأدب ذكر ، وفاء بالشرط ، وتوفية بالقسط : كان « 2 » أهل مالقة إذا جرى ذكر عبّاد ارتاحوا إليه ارتياح الغصون تحت النسيم ، ورفعوا أصواتهم بالصلاة عليه والتسليم ، هذا على ما كان يقذي عيونهم من قبح آثاره ، ويصكّ أسماعهم من هول أخباره ، ويلفح وجوههم من وهج ناره ، تشيّعا لم يكن له أصل إلا شؤم الحميّة ، ولؤم العصبية ، فاهتبلوا غرّة من باديس أميرهم ، وناجوا عبّادا بذات صدورهم ، وألقوا إليه بأيدي تأميلهم وتأميرهم ، فجأجئوا [ فيه ] لظمآن « 3 » لا يروى على طول الشّرب ، وهزّوا سيفا يكاد يهتك الضريبة قبل الضرب ، فجدّ فيها وشمّر ، ونادى أهلها وحشر ، وكان المعتضد إذا طول اختصر ، / وإذا تحدّث عنه على البعد حضر ، ولبّى دعاة أهل مالقة بالخيل بين الجلال واللّبود ، وبالأبطال أثناء الحرير والحديد ، وأنفذ إليهم شوكته الوحيّ سمّها ، وأطلع عليهم كتيبته البعيد همّها ، القاسط « 4 » حكمها ، معصّبة بابنيه جابر ومحمد ، فلأول إطلال عسكره عليها هبّت له ريح فتحها ، وضحك في وجهه بشر « 5 »

--> ( 1 ) ط م س : الذي . ( 2 ) انظر : البيان المغرب 3 : 273 . ( 3 ) ط د م س : فحاجوا الظمآن ؛ ولفظة : « فيه » زيادة من ك . ( 4 ) س ودوزي : الغائط . ( 5 ) ك ط د : وجه .