ابن بسام

406

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ومقاتل قد صار « 1 » قدامه ، يقتل الأحرار ، ولا قود ولا ثار ! ! ألا مغيثا ، ألا مشيا إلى الموت « 2 » حثيثا ، ألا دعوة نوح ، من قلب قريح ! ! . ولأبي بكر أيضا فصول من جواب عن أهل قرطبة على خطاب ورد من قبل المستعين بن هود « 3 » قال فيه : وصل كتابك ، فوقفنا على جميع معانيه ، وأحطنا علما بما فيه ، ورأينا ما تضمّنه من المقال الذي لم يوفّه أعزّه اللّه - حقّ النظر ، ولا تدبّره أحسن التدبّر ، بل أطاع فيه سلطان هواه ، ودعاه الحرج « 4 » إليه فاستهواه ، ولو حكّم عادل النّصفة ، وعصى أمر الأنفة ، لخاصم نفسه قبل أن يخاصم عنها ، وكان قبل أن يأخذ لها آخذا منها ، ولعلم أنّ الحقّ ليس بأقوال تسطّر ، ولا حجج « 5 » تصرف عن طريقها وتغيّر ؛ والشيطان قد ينصب للعاقل أشراك الخدع ، ويروم أن يستنزل الحليم بأصناف الطّمع ، فمن صرفته عصمة اللّه انصرف « 6 » ، ومن وقفته خشيته أحجم ووقف . وفي فصل منها : وقد كنت « 7 » خاطبتنا المرّة بعد المرّة ، وكاتبتنا الكرّة بعد / الكرّة ، تذكر أنك « 8 » قد حللت عن تلك البلاد يدك ، وأصفيت « 9 » في طاعة أمير المسلمين وناصر الدين - أيّده اللّه - معتقدك ، ورأيت أنها « 10 » أمانة تؤديها ، إلى حافظها وراعيها ، وتسلّمها إلى من يقوم بحقّ اللّه - عزّ اسمه - فيها ، إلا مواضع يسيرة استثنيتها ، وأماكن قليلة سمّيتها ، فما الذي نقلك عن هذا الرأي الحميد ، والمذهب السديد ، إلى التمسك بما قد بان لك وجه الخيرة في تركه ، وإرادة التملك بما لا قدرة لك على ملكه ؟ ! ولو كنت - أحسن اللّه توفيقك - مليّا « 11 » بالدفاع ، قديرا على التحصّن من أعداء [ اللّه ] الكفرة « 12 »

--> ( 1 ) قد صار : سقط من م س ل . ( 2 ) م ل : للمنية . ( 3 ) زاد في ل : أعزه اللّه . ( 4 ) م : الخروج ؛ ل : الخزرج . ( 5 ) م : بحجج . ( 6 ) ط : أنصف . ( 7 ) وقد كنت : سقطت من م ل . ( 8 ) تذكر أنك : سقطت من م ل . ( 9 ) م : وأضفت . ( 10 ) م ل : لنا . ( 11 ) مليا : سقطت من ط ل . ( 12 ) د : الأعداء والكفرة ؛ ط : الفكرة .