ابن بسام

398

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

فكم كافور أيام خلطنا ، * ولم تظلم « 1 » ، بمسك من ليال ومن جواب أبي بكر له : أمالك رقّ أبكار المعاني * وربّ السّبق في يوم الرهان وفائت كلّ منطيق بليغ * بطول الباع واليد واللسان بدأت وكان منك الفضل عودا * فمن عذراء تردف بالعوان فجاء الشعر متّسقا حداه * كما اتسقت حلى السيف اليماني تقاصر دونك البلغاء حظّا * كما قصر السماع عن « 2 » العيان لئن أهدت بدائع كلّ حسن * فمهديها غريب في الزمان غريب سيادة غربيّ أفق * وقد عرضت إليه المشرقان « 3 » [ 101 ب ] / وأبو بكر في وقتنا هذا مهبّ صبا البراعة وجنوبها ، ومنتهى بعيد هذه الصناعة وقريبها ، وكان جدّه « 4 » صدر الفتنة الناشئة في آخر دولة بني عامر قد انزوى بضيعة له بمدينة شذونة « 5 » أحد أقاليم القطر الغربي من الأندلس حيث ظنّ أنه يخفى على الدليل مناره ، وتتلفّع برماد الخمول ناره ، وتأبى الزّهرة إلا مروقا من الكمامة ، والشمس إلا شروقا تحت الغمامة « 6 » ، فاهتدى له أحد أمراء البرابرة « 7 » المتغلّب - كان يومئذ - على مدينة قرمونة وذواتها من أقطار الجزيرة ، فاستخلصه لنفسه ، وغلب عليه أهل جنسه ، فلم يزل يقتدح بزنده ، ويلقي إليه بمقاليد حلّه وعقده « 8 » . ونشأ ابنه أبو « 9 » مروان المذكور في حجر دولتهم ، فحمى حماها ، ودارت عليه رحاها ، إلى أن انتحاها من قدر اللّه تعالى

--> ( 1 ) ل : نظلم . ( 2 ) م س ل : على . ( 3 ) د : له بالمشرقان ؛ ط : له المشرقان . ( 4 ) يعني عبد العزيز بن محمد . ( 5 ) تذكر المصادر أن أبا بكر بن عبد العزيز شراني الأصل أي من قرية شرانة إحدى قرى شريش بولاية شذونة ؛ وفي ل : بالمدينة شذونة . ( 6 ) ل : تحت تلك الغمامة . ( 7 ) م س ل : أحد من البرابر . ( 8 ) فلم يزل . . . وعقده : سقط من م س ل . ( 9 ) أبو : سقطت من م ل .