ابن بسام

392

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

صورة مدينة ، أهديت إلى المعتمد على اللّه بالمجدد « 1 » : مدينة في شمعة صوّرت * قامت حماة فوق أسوارها وما رأينا قبلها روضة * تتّقد النّار بنوّارها « 2 » تصيّر الليل نهارا إذا * ما أقبلت ترفل « 3 » في نارها كأنّها بعض الأيادي التي * تحت الدجى تسري بأنوارها من ملك معتمد ماجد « 4 » * بلاده أوطان زوّارها أكفّ ذات الشعر تغنى به * وشعره حلي لأشعارها وأصبح « 5 » المعتمد على اللّه على حال راحته في القصر « 6 » المبارك ، ودخل إليه / الرشيد ابنه ، فتبادل الأنس معه ، ثم أمر بإحضار من جرت عادته بمشاهدة المجلس الكريم من الأصحاب ، فحضروا ، فقال لهم المعتمد بعد كلام حذفناه للاختصار طلبا للمعنى : قلت البارحة بيت شعر وهو : بعثنا بالغزال إلى الغزال * وبالشمس المنيرة للهلال « 7 » وذلك أنّ المعتمد على اللّه قد أمر بصناعة غزالين من ذهب ، فصنعا معا من سبعمائة مثقال خالصة ، فأهدى أحدهما إلى الرشيد ابنه ، والآخر إلى السيدة العروس بنت ابن مجاهد ، فقال في ذلك البيت المذكور ، وأحب أن يذيّل ، فذيل هذا البيت ممن حضر هذا المجلس ذلك اليوم وممن لم يحضره ، منهم أبو القاسم ابن مرزقان ، وأصاب الغرض ، فقال : بعثنا بالغزال إلى الغزال * وبالشمس المنيرة للهلال

--> ( 1 ) الأبيات في المغرب والمسالك والنفح 4 : 124 ما عدا الأخير . ( 2 ) هذه هي القراءة في المغرب والنفح ؛ وأما في م فقد تقرأ : « بفؤادها » وفي س ل : بعوادها ، وهو غير منسجم مع العافية . ( 3 ) المغرب : تضحك . ( 4 ) المغرب : أصبحت . ( 5 ) انظر : النفح 3 : 614 ، وبدائع البداية : 114 والمسالك . ( 6 ) ل : بالقصر . ( 7 ) النفح والبدائع : وللشمس . . . بالهلال .