ابن بسام

388

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

/ فعاقد بين قوله : « يدي بيدي » و « ذابت الصخرة الصماء من جلدي » ؛ وذكر أن المتنبي أنشد من شعر أهل الأندلس ، حتى أنشد هذين البيتين ، فقال : هذا أشعر القوم . ولما سمع المعتمد بن عباد قصيدة عبد الجليل هذا ووعاها ، سرت في نفسه حميّاها ، وكانت سببا لصلة من كان ببابه من الشعراء ، غير أنّه وفي لعبد الجليل في الحباء . وكنت يوما بدار أبي بكر الخولاني المنجم ، فاتفق أن دخل علينا عبد الجليل وفي كمّه صلة المعتمد من ضرب السكة لديه ، قيمتها ثلاثة آلاف درهم ، فرفع إليه إثر ذلك قصيدته التي أوّلها « 1 » : ما الشعر مرتجلا أو غير مرتجل * ببالغ كنه ذاك السؤدد الجلل بأي لفظ أحلّي « 2 » منك ذا شيم * لولا حلاها لكان الدهر ذا عطل لا حلّة الشمس مما قد أحاوله * ولا نظام النجوم الزهر من عملي وسائلين أجدّا في مباحثتي * خذا حديثي عن الأملاك والدول [ 101 أ ] جيش المؤيّد يقضي من خلائقه * أنّ الملوك له ضرب من الخول فالفرق « 3 » بينهما في كلّ معلوة * كالفرق يوجد بين النقص والكمل سل المكارم « 4 » عنه كيف تعلمه * أو لا فسل شفرات البيض والأسل / أحدّ من ذهنه في كلّ معضلة * إذا تعثر في العسالة الذبل واري البصيرة لا تزري الأناة به * ولا تعود عليه آفة العجل لذلك الحلم في الأعداء قد علموا * فتك يسدّ طريق الأمن بالوجل صاحي النهى عربدت فيهم مكايده * فطار عنهم خمار السّكر والثمل يجيزنا « 5 » كلما حكنا مدائحه * والصبح عريان مستغن عن الحلل للّه آذار من شهر سموت به * حتى لقيت عليه الشمس في الحمل

--> ( 1 ) انظر : المسالك 11 : 224 - 225 . ( 2 ) ط : أحيي . ( 3 ) م س ل : والفرق . ( 4 ) ط د : المكاره . ( 5 ) ط م : يحيرنا ؛ د : فخيرنا ؛ المسالك : يجيرنا .