ابن بسام
386
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
برقت « 1 » صحيفة وجه والده * ومضى على غلوائه يجري أولى فأولى أن يساويه * لولا جلال السنّ والكبر وهما كأنّهما وقد برزا * صقران قد حطّا إلى وكر وقيل لأبي عبيدة « 2 » : ليس هذا في مجموع شعر الخنساء ، فقال : العامة أسقط من أن يجاد عليها بمثل هذا . وقد أحسن البحتري حيث يقول « 3 » : جدّ كجدّ أبي سعيد إنّه * ترك السماك كأنّه لم يشرف قاسمته أخلاقه وهي الردى * للمعتدي ، وهي الندى للمعتفي فإذا جرى في غاية وجريت في * أخرى التقى شأوا كما في المنصف وقول الخنساء : « يتعاوران ملاءة الحضر » أبدع استعارة ، وأنصع عبارة . وقال عديّ ابن الرقاع « 4 » : [ 100 ب ] / يتعاوران من الغبار ملاءة * غبراء محكمة هما نسجاها تطوى إذا وردا مكانا جاسيا * وإذا السنابك أسهلت نشراها وإلى هذا أشار حبيب بقوله « 5 » : يثير عجاجة في كلّ ثغر * يهيم بها عديّ بن الرقاع وأول من نظر إلى هذا المعنى شاعر من بني عقيل فقال من جملة أبيات « 6 » : قفار مروراة يحار بها القطا * ويمشي بها الجأبان يقتريان « 7 » يثيران من نسج الغبار عليهما * قميصين أسمالا ويرتديان وقول عبد الجليل : « يثير مآثرا ويبيد مالا » ، سمّاه بعض أهل النقد معاقدة ، وهو أن
--> ( 1 ) أمالي المرتضى : برزت ؛ ل : صفيحة . ( 2 ) س م ل : لأبي عبيد اللّه . ( 3 ) متابع لزهر الآداب : 926 ، وانظر ديوان البحتري : 1421 ، وأنيس الجلساء : 43 . ( 4 ) زهر الآداب : 926 ، والمختار : 263 ، والطرائف الأدبية : 96 ، وديوان أبي تمام 3 : 337 . ( 5 ) زهر الآداب : 926 ، وديوان أبي تمام 2 : 337 . ( 6 ) زهر الآداب : 926 - 927 ، وأنيس الجلساء : 43 . ( 7 ) زهر الآداب : يقتربان ؛ ل : يفترقان .