ابن بسام

381

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

يا حسنه يوما شهدت زفافها * بنت الفضاء إلى الخليج الأزرق ورقاء كانت أيكة فتصوّرت * لك كيف شئت من الحمام الأورق / حيث الغراب يجرّ شملة عجبه * وكأنّه من عزّة لم ينعق « 1 » [ 99 أ ] من كلّ لابسة الشباب ملاءة * حسب اقتدار الصّانع المتأنّق شهدت لهنّ العين « 2 » أنّ شواهنا * أسماؤها فتصحفت « 3 » في المنطق من كلّ ناشرة قوادم أفتخ * وعلى معاطفها فراهة شوذق « 4 » زأرت زئير الأسد وهي صوامت * وزحفن زحف مراكب في مأزق « 5 » ومجادف تحكي أراقم ربوة * نزلت لتكرع في غدير متأق والماء في شكل الهواء فلا ترى * في شكلها إلا جوارح تلتقي ومن البديع في وصف الأسطول قول محمد بن هانئ الأندلسي من جملة قصيد ، قال فيه « 6 » : قباب كما ترخى القباب على المها * ولكنّ من ضمّت عليه أسود أنافت بها آطامها « 7 » وسما بها * بناء على غير العراء مشيد من الطير إلّا أنهنّ جوارح * وليس لها إلّا النفوس مصيد إذا زفرت غيظا ترامت بمارج * كما شبّ من نار الجحيم وقود / وقال عليّ بن محمد الإياديّ « 8 » يصف أسطول القائم من كلمة يقول فيها « 9 » : يتنزّل الملّاح منه ذؤابة * لو رام يركبها القطا لم يركب

--> ( 1 ) ط د : يعنق . ( 2 ) النفح : لها الأعيان . ( 3 ) ط د : فتفصحت . ( 4 ) الشوذق والسوذق - بالشين والسين - الشاهين ، و « فراهة » في النسخ قد وردت « وهادة » ، وتصحيحها على التقدير ، لا أنها قراءة دقيقة . ( 5 ) لم يرد البيت في م س . ( 6 ) م س ل : قصيدة قال فيها ؛ وانظر : ديوان ابن هانئ : 52 ، وزهر الآداب : 1001 . ( 7 ) الديوان : أعلامها ، وما هنا موافق لزهر الآداب . ( 8 ) ل : وقال أبو محمد الإيادي . ( 9 ) من هذه القصيدة ثمانية وعشرون بيتا في زهر الآداب : 1003 ، ورفع الحجب 1 : 141 . وثمانية عشر بيتا في النفح 4 : 57 - 58 وبعضها في المقتضب من تحفة القادم : 122 ومنها بيتان في الحلة 1 : 285 .