ابن بسام
366
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
قوله : « أيغرني أن يستطيل بي المدى » . . . البيت ، يلمح من بعض الوجوه ، وإن لم يشبهه كلّ التشبيه ، قول أبي العلاء « 1 » : وقبيح بنا وإن قدم العهد * هوان الآباء والأجداد / وأبو العلاء إنّما ذهب إلى قول أبي الطيب « 2 » : يدفّن بعضنا بعضا ويمشي * أواخرنا على هام الأوالي وقوله : « وسواء أن تجلى اللحاظ » . . . البيت ، كقول التهامي « 3 » : واستلّ من أترابه ولداته * كالمقلة استلّت من الأشفار إلّا أنّ عبد الجليل قد نفخ فيه روحا ، وسلك به مسلكا مليحا ، وولّد له إحسانا صريحا . وأما قوله : « أكبرت نعي جلاله » . . . البيت ، فقلّ أحد من الشعراء قال بيتا في الرثاء ، إلا ولهذا المعنى أشار ، وحواليه دار ، لأنّه من متداولات المعاني ، قال صريع الغواني « 4 » : تأمّل أيها الناعي المشيد * أحقّ أنه أودى يزيد أتدري « 5 » من نعيت وكيف فاهت * به شفتاك كان بها الصعيد وقال أبو الطيب « 6 » : طوى الجزيرة حتى جاءني خبر * فزعت فيه بآمالي إلى الكذب / وقال أبو إسحاق بن معلّى من أهل عصرنا « 7 » : وتلجلج الناعي به فسألته * عن ذا الحديث لعلّه يرتاب
--> ( 1 ) شروح السقط : 975 . ( 2 ) ديوان المتنبي : 257 . ( 3 ) ديوان التهامي : 53 . ( 4 ) ديوان مسلم بن الوليد : 147 ، ورجح ابن خلكان 6 : 338 أن الشعر لعبد اللّه بن أيوب التميمي . ( 5 ) الديوان : تأمل . ( 6 ) ديوان المتنبي : 423 . ( 7 ) ترجمته في القسم الثالث : 840 ، وانظر البيت : 844 .