ابن بسام
362
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
والنفس تلقى الخلود إن خلصت * والجسم لا باقيا ولا خالد وقال المتنبي « 1 » : تخالف الناس حتى لا اتّفاق لهم * إلا على شجب والخلف في الشجب فقل تخلص نفس المرء سالمة * وقيل تشرك جسم المرء في العطب وقال : / إلف هذا الهواء أوقع في الأن * فس أنّ الحمام مرّ المذاق والأسى قبل فرقة الروح عجز * والأسى لا يكون بعد الفراق وقال « 2 » : تمتّع من سهاد أو رقاد * ولا تأمل كرى تحت الرجام فإن لثالث الحالين معنى * سوى معنى انتباهك والمنام وقال : تبخل أيدينا بأرواحنا * على زمان هنّ من كسبه فهذه الأرواح من جوّه * وهذه الأجسام من تربه يموت راعي الضأن في جهله * ميتة جالينوس في طبّه وربما زاد على عمره * وزاد في الأمن على سربه وإنما نقل أبو الطيب هذا المعنى من قول أبي غسان المتطبب « 3 » : حكم كأس المنون أن يتساوى * في حماها « 4 » الغبيّ والألمعيّ ويحلّ البليد تحت ثرى الأر * ض كما حلّ تحتها اللوذعيّ
--> ( 1 ) هذه القطع في ديوان المتنبي : 426 ، 226 ، 478 ، 573 - 574 . ( 2 ) من هنا سقط في ك حتى قوله : من تربه . ( 3 ) لعل الصواب ابن غسان ؛ وقد سماه الثعالبي ( اليتيمة 3 : 428 ) أبا الحسن ابن غسان البصري الشاعر الطبيب ، وذكر أنه ورد الأهواز مع الشعراء ومدح عاملها ، وذكره التوحيدي باسم « ابن غسان » في الإمتاع 2 : 169 وحكى أنه غرق نفسه لأسباب تجمعت عليه من فقر وجرب وعشق ؛ وترجم له القفطي ( تاريخ الحكماء : 402 ) وذكر أنه كان يخدم بصناعته ملوك بني بويه . ( 4 ) ك ل : حساها .