ابن بسام

351

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

جهد جهده ، وبذل ما عنده ، فما سبق إلى الغاية ، ولا أخذ الراية إلا النحليّ ، على أنه كان مزجى البضاعة ، في هذه الصناعة ، فقال « 1 » : حمل البدر جواد سابح « 2 » * تقف الريح لأدنى مهله لبس الليل قميصا سابغا * فالثريّا نقط في كفله وكأنّ الصبح قد خاض « 3 » به * فبدا تحجيله من بلله كلّ مطلوب وإن طالت به * رجله ، من أجله في أجله بيته الثاني أراه أخذ « 4 » من قول ابن صاحب الإسفيريا « 5 » معناه : / لبس الظلام أديمه فبدا لنا * من بين عينيه سنا جوزائه والثالث نبّه عليه ابن نباتة ببيته « 6 » : وكأنّما لطم الصباح جبينه * فاقتصّ منه فخاض في أحشائه وما أراه نقل إلا لفظ ابن شهيد ومعناه ، من جملة قصيد له قد أنشدناه ، وهو قوله « 7 » : وكأنما خاض الصباح فجاء مبيضّ القوائم وقال فيه أبو بكر الداني « 8 » : للّه طرف جال بابن محمد « 9 » * فحوت به حوباؤه التأميلا لما رأى أنّ الظلام أديمه * أهدى لأربعة الهدى تحجيلا وكأنما في الردف منه مباسم * تبغي هناك لوجهه تقبيلا

--> ( 1 ) بدائع البدائع : 269 ، والنفح 3 : 333 ، والشريشي 3 : 154 ، والحماسة المغربية : 90 ب . ( 2 ) البدائع والنفح : ركب البدر جوادا سابحا . ( 3 ) البدائع والنفح والحماسة : خيض . ( 4 ) ط د م س ك ل : أخذه . ( 5 ) هو أبو المطرف عبد الرحمن بن فتوح ، وقد وردت ترجمته في القسم الأول : 770 . ( 6 ) قد مر البيت ص : 279 من هذا القسم . ( 7 ) مر في القسم الأول : 201 وانظر ديوانه : 157 . ( 8 ) بدائع البداية : 270 ، والنفح 3 : 333 . ( 9 ) البدائع والنفح : يا ابن محمد .