ابن بسام

343

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

أبغي لديك العيش أخضر يانعا * فأجوب جنح الليل أسفع أسودا يقظان تحسبني الكواكب ناظرا * فيها يراقب للغزالة مولدا وإذا تكنّفني النهار لبسته * وهجا لفوحا أو سرابا مزبدا رطب الجوانح في اليباب كأنّما * استهديت في الماء الخفيّ الهدهدا قال ابن بسام : لو قطع المفازة التي اهتدى فيها أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ببيت الضلّيل حيث يقول : تيمّمت العين التي عند ضارج * يفيء عليها الظلّ عرمضها طامي « 1 » ما زاد على ما وصف ، فكيف في رقعة من الأرض مساحتها يومان ، لراكب أتان ، أكثر بلاد اللّه ماء ، وأرطبها هواء ، إلّا أنّه واللّه قال فأجاد ، وخيّل فسحر وزاد . وليس هذا البيت في شعر امرئ القيس في أكثر الروايات . وفي العرب عشرة رجال يسمّون كلهم بامرئ القيس . وروى ابن الكلبي قال : جاء قوم إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فضلّوا في طريقهم ووقفوا على غير « 2 » ماء ، فمكثوا ثلاثا لا يقدرون على الماء ، فجعل الرجل منهم يستذري « 3 » فروع السّمر والطّلح ، فبينما هم كذلك إذ أقبل رجل راكب على بعير ، فأنشد بعض القوم بيت امرئ القيس المتقدم الذكر ، فقال الراكب : ما كذب ، هذا واللّه ضارج عندكم ، وأشار إليه ، فأتوه ، / فإذا ماء غدق قد غطّاه العرمض ، والظلّ يفيء عليه ، فشربوا منه وارتووا ، فلمّا بلغوا النّبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلم ، وأخبروه القصة ، قال لهم : ذلك رجل مذكور في الدنيا شريف فيها ، خامل في الأخرى منسيّ فيها ، يجيء يوم القيامة معه لواء الشعراء إلى النار . وقال ابن الملح من أخرى في المعتضد باللّه : نشرت للحمد طيبا عن شذا نفس * بعثته عن ضمير غير متّهم فنوّرت بالقوافي روضة أنف * في تربة العقل تسقى وابل النعم لي الثواب فلم أرجع لمشكلة * عن اليقين ولم أعكف على صنم

--> ( 1 ) انظر مادة « ضارج » في معجم ما استعجم والروض المعطار . ( 2 ) ل : عين . ( 3 ) م : يستذر ؛ ط : يستدير ؛ د ل ك : يستدر .