ابن بسام

332

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

أنا في ذا وعند ذاك بليد * ولبيب في غيره نحرير ولا أمتري [ في ] « 1 » أنها منحولة إليه ، ومفتعلة عليه ؛ ومن أبلغ حججهم « 2 » على ذلك حديثه في شأن اليهوديّ يوم الأحزاب « 3 » المطيف بالأطم الذي كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، أحرز فيه النساء والأبناء ، وإن حسانا حضّ صفية بنت عبد المطلب على قتله وأخذ سلاحه ، ويقولون لم تكن به قوّة على سلبه ، فضلا عن « 4 » حربه ، وذهب عليهم أن حسانا ، رحمه اللّه ، كان / قد أصيب في بعض حروبهم في الجاهلية ، فقطع أكحله ، وفي ذلك يقول « 5 » : وخان قراع يدي الأكحل ومن أدلّ شيء على ذلك أنه هاجى في الجاهلية والإسلام أكثر من ثمانين شاعرا ، لم يصفه أحد بالجبن ولا عيّره به ، ولم يكن شيء يتعايرون به أشدّ « 6 » . ولحسان أيام مشهورة ، ومواطن في الحروب مذكورة ، وكان ممن له كنيتان في السلّم والحرب ، كما كان الأبطال تفعل على عهده ، كان يكنى في السّلم بأبي الوليد ، وفي الحرب بأبي نعامة « 7 » . وقد أولع ابن المصّيصي [ 85 ب ] بهذا المعنى فأعاده وأبداه ، وألحمه وأسداه ، وأعجبه ما اتفق له منه ، حتى أخرجه إلى ما كان في مندوحة عنه ، والشعر ميدان ربما دعا الأرن إلى المراح ، وأخرج السابق إلى الجماح ، فقال من قصيدة يمدح بها المعتمد ، وذكر نفسه وابن عمّار :

--> ( 1 ) زيادة من ك . ( 2 ) في بعض النسخ : وبلغ من حججهم . ( 3 ) انظر هذا الخبر في السيرة 2 : 228 ، والإصابة 2 : 8 وفيه قول حسان عندما حضته صفية على قتل اليهودي : « يغفر اللّه لك يا ابنة عبد المطلب ، واللّه لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا » ، وقوله بعد أن قتلته وحرضته على سلبه : « ما لي بسلبه من حاجة . . . » . ( 4 ) ل : على . ( 5 ) ديوانه 1 : 432 وصدر البيت : « أضر بجسمي مر الدهور » . ( 6 ) ل : أشد منه . ( 7 ) كان حسان يكنى أبا الوليد - وهي الأشهر - وأبا المضرب وأبا الحسام وأبا عبد الرحمن ؛ ولم أجد أحدا ذكر له كنية في الحرب ؛ وأبو نعامة كنية قطري بن الفجاءة ، ولا مانع من أن يتكنى بها غير واحد من الناس .