ابن بسام

325

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

من شهد إخراج جمجمته وأعظم ساقيه بكبله وهي رميم ، « وعند اللّه تجتمع الخصوم » « 1 » . وما وقفت في / تأبين ابن عمار على شعر لأحد من أهل العصر ، غير بيت مفرد شهد أنّ المعتمد باشر قتله بيده ، وهو لعبد الجليل حيث يقول « 2 » : عجبا لمن أبكيه ملء مدامعي * وأقول لا شلّت يمين القاتل وكان عبد الجليل متعصّبا لابن عمار ، مائلا إليه بطبعه ، إذ كان الذي جذب بضبعه ، ونوّه بذكره ، ونفّق من شعره ، وعرّفه بالمعتمد حتى استخلصه لنفسه ، وأحضره مجالس أنسه . ويتعلّق بهذا القتل الشنيع ، خبر غريب المسموع ، في ذلك الأوان ، وحديث ظريف « 3 » من الحدثان « 4 » ، أخبرت به عن غير واحد من وزراء المعتمد ، وذلك أنه لما مضت لقتل ابن عمار أيام ، حضروا مع المعتمد في مجلس أنس ، فلما طابت الأنفس ، وأخذت [ 83 ب ] منهم حميّا الأكؤس ، وارتاح « 5 » المعتمد وهزّ عطفه ، وبدا على قسماته عطفه ، سئل عن هذا الخبر المستظرف « 6 » ، الذي كانوا سمعوه من بعض السّلف ، وأقسموا عليه بتخليد ملكه في أن يحدثهم بحديث كان إليه ينسب ، وقالوا : هو من فم مولانا أطيب ، فقال لهم كلاما معناه لعلّ هذا الاستخبار عن شأن ابن عمار ، قالوا : أجل ، وطفقوا يفدّونه بالأنفس ، وأكثروا في وداده من شرب الأكؤس ، فأخبرهم أنه كان أيام مقامه بشلب ، قد غلب ابن عمار على نفسه ، وأخذ بمجامع أنسه ، فأمره وأخذ عليه - إذا دعا أصحابه - أن يكون أوّل داخل وآخر خارج ، ليأنس به ويتمتّع بأدبه ، فيجده ينفر / نفار الشّارد ، ويتسلّل من مجلسه تسلّل الطريدة من يد الصائد ؛ فلما أبى إلّا اطرادا عن أصله ، وطال ذلك عليه من فعله ، تقدّم إلى أصحاب سدّته ليلة في ترقّبه ، ومنع

--> ( 1 ) بحاشية ط شعر بخط الأصل وهو : أما واللّه إن الظلم لوم * وما زال المسئ هو الظلوم إلى ديان رب العرش نمضي * وعند اللّه تجتمع الخصوم قلت : والبيتان لأبي العتاهية وقد مر تخريج الثاني منهما . ( 2 ) الحلة 2 : 160 . ( 3 ) ك : طريف . ( 4 ) انظر : الحلة 2 : 161 . ( 5 ) ل : وراح . ( 6 ) ك : المستظرف .