ابن بسام

312

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

جرّار أذيال القنا « 1 » ، ظنّوا به * قد زاركم في الجحفل الجرّار وكأنّكم بنجومه ورجومه * تهوي إليكم من سماء غبار وأنا النصيح فإن قبلتم فاتركوا * آثارها خبرا من الأخبار قوموا إلى الدار الخبيثة فانهبوا * تلك الذخائر من خبايا الدار / وتعوّضوا من صفرة خبثيّة * بأغرّ وضّاح الجبين نضار ولما سمع المعتمد هذا القصيد ، وقرع سمعه فخار ابن عمار ، قال هذه الأبيات ، وهي من مليح التعريض ، ومقلوب التقريض « 2 » ، وأضافها إلى بيت ابن عمار حيث قال في نفسه : كيف التفلّت بالخديعة من يدي * رجل الحقيقة من بني عمّار فقال المعتمد « 3 » : الأكثرين مسوّدا ومملكا * ومتوّجا في سالف الأعصار المكثرين من الكباء لنارهم * لا يوقدون بغيره للساري والمؤثرين على العيال بزادهم * والضاربين لهامة الجبّار الناهضين من المهود إلى العلا * والمنهضين الغار بعد الغار إن كوثروا كانوا الحصى أو فوخروا * فمن الأكاسر من بني الأحرار يضحي مؤمّلهم يؤمّل سيبه * ويبيت جارهم عزيز الجار تبكي عليهم شنّبوس بعبرة * كأتيّها المتدافع التيّار يبكي بها القصر المنيف تلألأت * شرفاته في خضرة الأشجار ما ضاحكته الشمس إلا خلته * نضحت جوانبه بماء نضار يا شمس ذاك القصر كيف تخلّصت * فيه إليك طوارق الأقدار [ 80 أ ] لما تنلك شعوب حتى جاوزت * غلب الرجال وسامي الأسوار كم كان من أسد هنالك خادر * لك حارس بأسنّة وشفار / من قومك الزّهر الوجوه إذا الوغى * كست الوجوه الغرّ ثوب القار

--> ( 1 ) الحماسة المغربية : الوغى . ( 2 ) ط د : التقريظ . ( 3 ) الحلة 2 : 156 ، وديوان المعتمد : 72 .