ابن بسام
307
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
أبعد مضت خمس وعشرون « 1 » حجّة * تجافت بنا تلك الخطوب الكوارث [ 78 ب ] مضت لم ترب مني أمور شوائب * ولا تليت مني مساع خبائث حللت يدا بي هكذا وتركتني * نهابا وللأيام أيد عوابث وهل أنا إلا عبد طاعتك التي * إذا متّ عنها قام بعدي وارث أعد نظرا لا توهن الرأي إنه * قديما نبا « 2 » هاف وأدرك رائث ستذكرني إن بان حبلي وأصبحت * تئنّ « 3 » بكفّيك الحبال الرثائث وتطلبني إن غاب للرأي حاضر * وقد غاب منّي للخواطر باعث أعوذ بعهد نطته بك أن ترى * تحلّ عراه العاقدات النّوافث قوله : « قديما نبا هاف وأدرك رائث » معنى مشهور ، القول فيه كثير ، ومن أشهره قول عبيد « 4 » : / قد يدرك المبطئ من حظّه * والخير قد يسبق جهد الحريص وقال القطامي « 5 » : قد يدرك المتأنّي بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزّلل ولما سمعه أعرابي قال : هذا ضبط الناس ، هلّا قال بعد هذا : وربّما ضرّ بعض الناس بطئهم * وكان خيرا لهم لو أنّهم عجلوا وفي أثناء تلك الحال ، التي أفضت بالرشيد إلى الاعتقال ، كتب إلى المعتمد بهذه الأبيات « 6 » : أصدّق ظنّي أم أصيخ إلى صحبي * وأمضي عزيمي أم أعوج مع الركب إذا انقدت في رأيي مشيت مع الهوى * وإن أتعقّبه نكصت على عقبي
--> ( 1 ) الحلة : أبعد انقضا خمس وعشرين . ( 2 ) الحلة : كبا ؛ ط م د س : بنا . ( 3 ) د : تمر . ( 4 ) ليس لعبيد ، وإنما هو لعدي بن زيد ، ديوانه : 70 . ( 5 ) ديوان القطامي : 25 ، وتمام المتون : 56 . ( 6 ) الحلة 2 : 135 ، وديوان المعتمد : 51 ، وعند الفتح في القلائد : 90 - 91 أبيات اختلطت بها بعض هذه ، كتبها ابن عمار إلى المعتمد ، وانظر : خالص : 279 .